تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وهذا التخصيص لا وجه له فإن اللفظ أوسع منه وإن كان المقصود به بيان السبب فلا بأس « وأين » هنا اسم شرط وهي ظرف مكان وتكون اسم استفهام أيضا فهي مشترك بينهما و « ثم » اسم إشارة للمكان البعيد خاصة مثل هنا ، وقال أبو البقاء : نائب عن هناك ، وليس بشيء
إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
فيه إرشاد إلى سعة رحمته وأنه يوسع على عباده في دينهم ولا يكلفهم ما ليس في وسعهم ، وقيل واسع بمعنى أنه يسع علمه كل شيء كما قال وسع كل شيء علما ، وقال الفراء : الواسع الجواد الذي يسع عطاؤه كل شيء . عن ابن عباس قال : أول ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا واللّه أعلم شأن القبلة قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
الآية فاستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فصلى نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق ، ثم صرفه اللّه إلى البيت العتيق ونسخها فقال :
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة : 149 ] وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن عمر قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي على راحلته تطوعا أينما توجهت به ثم قرأ ابن عمر هذه الآية
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
وقال في هذا أنزلت هذه الآية « 1 » ، وأخرج نحوه عنه ابن جرير والدارقطني والحاكم وصححه . وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث جابر وغيره عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يصلي على راحلته قبل المشرق ، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل واستقبل القبلة وصلى « 2 » ، وأخرج عبد بن حميد والترمذي وضعفه وابن ماجة وابن جرير وغيرهم عن عامر بن ربيعة قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ليلة سوداء مظلمة فنزلنا منزلا فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدا فيصلي فيه فلما أن أصبحنا إذا نحن قد صلينا على غير القبلة فقلنا يا رسول اللّه لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة فأنزل اللّه
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
الآية فقال : « مضت صلاتكم » « 3 » عن ابن عباس قال : قبلة اللّه أينما توجهت شرقا أو غربا ، وعن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » « 4 » أخرجه ابن أبي شيبة والترمذي وصححه وابن ماجة .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الصلاة حديث 248 ، والترمذي في تفسير سورة 2 ، باب 4 ، والنسائي في القبلة باب 2 . ( 2 ) أخرجه البخاري في التقصير باب 9 ، والدارمي في الصلاة باب 181 ، وأحمد في المسند 2 / 305 ، 330 ، 378 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في الصلاة باب 140 ، وابن ماجة في الإقامة باب 60 . ( 4 ) أخرجه الترمذي في الصلاة باب 139 ، والنسائي في الصيام باب 43 ، وابن ماجة في الإقامة باب 56 ، ومالك في القبلة حديث 8 .