تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، هذا أشنع عليهم مما قبله
مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
أي بصحة التوراة وأن التوراة بشرت بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كان مجرد مبعثه مصدقا للتوراة فاتفقت التوراة والقرآن
نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
أي اليهود
كِتابَ اللَّهِ
أي التوراة قال السدي لما جاءهم صلّى اللّه عليه وسلّم عارضوه بالتوراة فاتفقت التوراة والفرقان فنبذوا التوراة لموافقة القرآن لها وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت فلم يوافق القرآن ، أو لأنهم لما كفروا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبما أنزل عليه بعد أن أخذ اللّه عليهم في التوراة الإيمان به وتصديقه واتباعه ، وبين لهم صفته ، كان ذلك منهم نبذا للتوراة ونقضا لها ورفضا لما فيها ، ويجوز أن يراد بالكتاب هنا القرآن أي لما جاءهم رسول اللّه من عند اللّه مصدق لما معهم من التوراة نبذوا كتاب اللّه الذي جاء به هذا الرسول ، والأول أولى ، لأن النبذ لا يكون إلا بعد التمسك والقبول ، ولم يتمسكوا بالقرآن .
وَراءَ ظُهُورِهِمْ
هذا مثل يضرب لمن يستخف بالشيء فلا يعمل به ، تقول العرب اجعل هذا خلف ظهرك ودبر أذنك وتحت قدمك أي اتركه وأعرض عنه .
كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ
تشبيه لهم بمن لا يعلم شيئا مع كونهم يعلمون علما يقينا من التوراة بما يجب عليهم من الإيمان بهذا النبي ، ولكنهم لما لم يعلموا بالعلم بل عملوا عمل من لا يعلم من نبذ كتاب اللّه وراء ظهورهم كانوا بمنزلة من لا يعلم ، وهم علماء اليهود تجاهلوا ، وحملهم على ذلك عداوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكانوا قليلا .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 102 ]

وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 102 )
وَاتَّبَعُوا
عطف على نبذ
ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
يعني اليهود والتلاوة القراءة ، قال الزجاج على عهد سليمان ، وقيل المعنى في زمن ملكه وقيل في قصصه وصفاته وأخباره ، قال الفراء تصلح « على وفي » في هذا الموضع والأول أظهر وقيل يضمن تتلو معنى تتقول أي تتقول على ملك سليمان وهذا أولى ، فإن التجوز في الأفعال أولى من التجوز في الحروف ، وقد كانوا يظنون أن هذا هو علم سليمان وأنه يستجيزه ويقول به فرد اللّه ذلك عليهم وقال
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ
يعني بالسحر ولم يعمل به ، وسليمان علم أعجمي فلذلك لم ينصرف ، وقال أبو البقاء فيه العجمة والتعريف