إنه مضاف إلى الفاعل مطلقا لأن الرجل يواري ما خلفه على من هو قدامه وما قدامه على من هو خلفه انتهى .
وَهُوَ الْحَقُّ
يعني القرآن
مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ
يعني التوراة
قُلْ
يا محمد
فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
بالتوراة وقد نهيتم فيها عن قتل الأنبياء ، وهذا تكذيب لهم لأن الإيمان بالتوراة مناف لقتل أشرف خلقه ، وهذا الخطاب وإن كان مع الحاضرين من اليهود فالمراد به أسلافهم ، ولكنهم لما كانوا يرضون بأفعال سلفهم كانوا مثلهم ، وفي الآية دليل على أن من رضي بالمعصية فكأنه فاعل لها .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 92 إلى 93 ]
وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 )
وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى
هذا داخل تحت الأمر السابق أي وقل لهم لقد جاءكم موسى والغرض منه بيان كذبهم ، هكذا أفاده البيضاوي وكثير من المفسرين وفيه نظر أشار له أبو السعود
بِالْبَيِّناتِ
أي بالدلالات الواضحة والمعجزات الظاهرة ، والبينات يجوز أن يراد بها التوراة أو التسع الآيات المشار إليها بقوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
[ الإسراء : 101 ] ويجوز أن يراد بها الجميع
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ
أي من بعد النظر في تلك البينات أو من بعد موسى لما ذهب إلى الميقات ليأتي بالتوراة
وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
أي حال كونكم ظالمين بهذه العبادة الصادرة منكم عنادا بعد قيام الحجة عليكم ، وإنما كرره تبكيتا لهم وتأكيدا للحجة عليهم .
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا
قد تقدم تفسير أخذ الميثاق ورفع الطور ، والأمر بالسماع معناه الطاعة والقبول وليس المراد مجرد الادراك بحاسة السمع ومنه قولهم « سمع اللّه لمن حمده » أي قبل وأجاب
قالُوا سَمِعْنا
أي سمعنا قولك بحاسة السمع
وَعَصَيْنا
يعني أمرك بقلوبنا أي لا نقبل ما تأمرنا به ، ويجوز أن يكونوا أرادوا بقولهم سمعنا ما هو معهود من تلاعبهم واستعمالهم المغالطة في مخاطبة أنبيائهم ، وذلك بأن يحملوا قوله تعالى :
اسْمَعُوا
على معناه الحقيقي أي السماع بالحاسة ثم أجابوا بقولهم سمعنا أي أدركنا ذلك بأسماعنا عملا بموجب ما تأمرنا به ، ولكنهم لما كانوا يعلمون أن هذا غير مراد للّه عز وجل بل مراده بالأمر بالسماع الأمر بالطاعة والقبول لم يقتصروا على هذه المغالطة بل ضموا إلى ذلك ما هو الجواب عندهم فقالوا وعصينا .