تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 90 إلى 91 ]

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 )
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
أي بئس الشيء وقال الفراء بئسما بجملته شيء واحد ركب كحبذا بئسما باعوا به حظ أنفسهم حين استبدلوا الباطل بالحق
أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
يعني القرآن
بَغْياً
أي حسدا ، قال الأصمعي البغي مأخوذ من قولهم قد بغى الجرح إذا فسد ، وقيل أصله الطلب ولذلك سميت الزانية بغيا وهو علة لقوله :
يَكْفُرُوا
قاله القاضي ، وقال الزمخشري هو علة لقوله :
اشْتَرَوْا
وقوله الآتي أن ينزل علة لقوله :
بَغْياً
أي لأن ينزل ، والمعنى أنهم باعوا أنفسهم بهذا الثمن البخس حسدا ومنافسة
أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
وليس بواجب عليه
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ
أي فرجعوا وصاروا أحقاء
بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ
قيل الغضب الأول لعبادتهم العجل والثاني لكفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل لكفرهم بعيسى عليه السّلام والإنجيل ثم لكفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن ، وقيل لكفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ثم البغي عليه ، وقال ابن عباس الأول بتضييعهم التوراة وتبديلها والثاني بكفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل غير ذلك ، والتنكير للتعظيم
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ
ذو إهانة مأخوذ من الهوان ، وقيل وهو ما اقتضى الخلود في النار .
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
وهو القرآن وقيل كل كتاب أي صدقوا بالقرآن أو صدقوا بما أنزل اللّه من الكتب
قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا
أي التوراة
وَيَكْفُرُونَ
الواو للحال
بِما وَراءَهُ
أي بما سواه من الكتب ، قاله الفراء وبما بعده يعني الإنجيل والقرآن قاله أبو عبيدة ، قال الجوهري وراء بمعنى خلف وقد يكون بمعنى قدام وأمام فهي من الأضداد ومنه قوله تعالى :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ
[ الكهف : 79 ] أي قدامهم ، وفي الموازانة للآمدي وراء ليست من الأضداد إنما هو من المواراة والاستتار فما استتر عنك فهو وراء ، خلفا كان أو قداما إذا لم تره ولم تشاهده ، فأما إذا رأيته فلا يكون وراءك ومنه قوله تعالى :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ
أي أنه كان أمامهم وصح ذلك لأنهم لم يعاينوه ولم يشاهدوه انتهى . قال الخفاجي وهذا لا ينافي قول البيضاوي ولذلك عد من الأضداد لأن معناه أنه لما أطلق على خلف وقدام وهما ضدان عد ضدا تسمحا على عادة أهل اللغة ، وإن كان موضوعا لمعنى شامل لهما لأنه مصدر بمعنى الستر فيهما لكنه قد يستعمل بمعنى الساتر قد يستعمل بمعنى المستور ، ولذا قال في القاموس هو من الأضداد أولا ، وقيل