تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
في التحبير أن مدة ما بين موسى وعيسى ألف وتسعمائة سنة وخمس وعشرون سنة .
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
التأييد التقوية ، وروح القدس من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الروح المقدسة والقدس الطهارة والمقدس المطهر قيل هو جبريل ، قاله ابن مسعود أيد اللّه به عيسى ، وسمي جبريل روحا وأضيف إلى القدس لأنه كان بتكوين اللّه له من غير ولادة ، وقيل القدس هو اللّه عز وجل وروحه جبريل وقيل المراد بروح القدس الاسم الذي كان يحيي به عيسى الموتى واسم اللّه الأعظم ، وقيل المراد به الإنجيل ، وقيل المراد به الروح المنفوخ فيه أيده اللّه به لما فيه من القوة وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اللهم أيد حسان بروح القدس » « 1 » وكان جبريل يسير مع عيسى حيث سافر فلم يفارقه حتى صعد به إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة .
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ
أي بما لا يوافقها ويلائمها ، وأصل الهوى الميل إلى الشيء ، قال الجوهري وسمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه إلى النار ، وبخهم اللّه سبحانه بهذا الكلام المعنون بهمزة التوبيخ
اسْتَكْبَرْتُمْ
عن إجابته احتقارا للرسل واستبعادا للرسالة ، والسين زيادة للمبالغة
فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
الفاء للتفصيل ومن الفرق المكذبين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسّلام ، ومن الفرق المقتولين يحيى وزكريا عليهما الصلاة والسّلام وسائر من قتلوه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 88 إلى 89 ]

وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 )
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ
جمع أغلف المراد به هنا الذي عليه غشاوة تمنع من وصول الكلام إليه فلا يعي ولا يفقه ، قال في الكشاف هو مستعار من الأغلف الذي لم يختن كقوله :
قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ
[ فصلت : 5 ] وقيل إن الغلف جمع غلاف مثل حمار وحمر أي قلوبنا أوعية للعلم فما بالها لا تفهم عنك وقد وعينا علما
هامش
( 1 ) روي الحديث بطرق وأسانيد وألفاظ مختلفة ، منها : « اللهم أيده بروح القدس » أخرجه البخاري في الصلاة باب 68 ، وبدء الخلق باب 6 ، والأدب باب 91 ، ومسلم في فضائل الصحابة حديث 151 ، 152 ، والنسائي في المساجد باب 24 ، وأحمد في المسند 5 / 222 ، ومنها : « إنّ اللّه عز وجل يؤيد حسان بروح القدس » ، أخرجه الترمذي في الأدب باب 70 ، وأحمد في المسند 6 / 72 ، ومنها : « إنّ روح القدس مع حسان » أخرجه أبو داود في الأدب باب 87 ، ومنها : « يقول لحسان : إنّ روح القدس لا يزال يؤيدك » أخرجه مسلم في فضائل الصحابة حديث 157 ، ومنها : « أيدك اللّه بروح القدس » أخرجه أحمد في المسند 2 / 269 ، ومنها : « فإن روح القدس معك » أخرجه أحمد في المسند 4 / 298 ، 301 .