في تفسير سورة الكوثر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الكوثر ( 108 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الماعون المتضمّنة لذمّ المنافقين بترك الصلاة والرياء بها والبخل ، نظمت سورة الكوثر المتضمّنة لأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بالصلاة الخالصة ، ونحر البدن ، وإطعام الفقراء ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ ابتدأها بذكر غاية إنعامه على النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ
يا محمد ، من خزائن رحمتنا إنعاما عليك لكرامتك علينا ونهاية محبوبيتك عندنا
الْكَوْثَرَ
وهو النهر في الجنة فيه خير كثير على المشهور بين السلف والخلف من مفسّري العامة على ما قيل « 1 » ، لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال :
« رأيت نهرا في الجنّة ، حافتاه قباب اللؤلؤ المجوّف ، فضربت بيدي على مجرى الماء ، فإذا أنا بمسك أذفر ، فقلت : ما هذا ؟ قيل : الكوثر الذي أعطاك اللّه » « 2 » .
وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قرأ السورة فقال : « أتدرون ما الكوثر ؟ إنّه نهر في الجنّة ، وعدنيه ربي فيه خيرا كثيرا ، أحلى من العسل ، وأشدّ بياضا من اللبن ، وأبرد من الثلج ، وألين من الزّبد ، حافتاه الزّبرجد ، وأوانيه من فضّة عدد نجوم السماء ، لا يضمأ من شرب منه أبدا ، أول وارديه فقراء المهاجرين الدنسو الثياب الشّعث الرؤوس » « 3 » .
وقيل : إنّه حوضه ، وسمّي الكوثر لكثرة وارديه « 4 » . وفي الحديث : « حوضي ما بين صنعاء إلى أيلة » « 5 » .
قيل في التوفيق بين الروايتين : إنّ النهر ينصبّ في الحوض ، أو يسيل منه ، فيكون الحوض كالمنبع له « 6 » .
وقيل : إنّ المراد بالكوثر الخير الكثير ، كما عن ابن عباس « 7 » ، روي أنّه فسّر الكوثر بالخير الكثير ، فقال له سعيد بن جبير : إنّ ناسا يقولون هو نهر في الجنة ؟ فقال : هو من الخير الكثير « 8 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 124 .
( 2 ) . تفسير الرازي 32 : 124 .
( 3 ) . تفسير أبي السعود 9 : 205 ، تفسير روح البيان 10 : 524 .
( 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 10 : 524 .
( 6 ) . تفسير الرازي 32 : 124 .
( 7 ) . تفسير روح البيان 10 : 524 .
( 8 ) . تفسير روح البيان 10 : 524 .