وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « يريد بهم المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابا إن صلّوا ، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا ، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها ، فإذا كانوا مع المؤمنين صلّوها رياء ، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلّوا ، وهو قوله :
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ »
« 1 » .
وَيَمْنَعُونَ
الناس
الْماعُونَ
والأمتعة القليلة التي يحتاج إليها مثل القدر والقصعة والغربال والقدوم والدلو وأمثالها ، والنار والماء والملح ممّا يسأله الفقير والغني ، ولا يعتاد منعه ، وينسب مانعه إلى اللوم وخساسة الطبع . روي : ثلاثة لا يحلّ منعها : الماء ، والنار والملح « 2 » . وقيل : سمّيت الزكاة ماعونا لأنها قليل من كثير « 3 » .
وعن أمير المؤمنين والصادق عليهما السّلام : « هو الزكاة المفروضة » « 4 » .
وعن الصادق عليه السّلام قال : « هو القرض تقرضه ، والمعروف تصنعه ، ومتاع البيت تعيره ، ومنه الزكاة » .
قيل : إنّ لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعا كسروه وأفسدوه ، فعلينا جناح أن نمنعهم ؟ فقال : « لا ، ليس عليكم جناح أن تمنعوهم إذا كانوا كذلك » « 5 » .
قيل : في وجه المناسبة بين الرياء ومنع الماعون ، كأنّه تعالى يقول : الصلاة لي والماعون للخلق ، فما كان لي يعرضونه على الخلق ، وما هو للخلق يسترونه عنهم ، فتكون معاملتهم مع الربّ والخلق على العكس « 6 » .
عن الباقر عليه السّلام : « من قرأ سورة
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ
في فرائضه ونوافله ، قبل اللّه صلاته وصيامه ، ولا يحاسبه بما كان منه في الحياة الدنيا » « 7 » .
الحمد للّه على إتمام تفسيرها .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 10 : 834 ، تفسير الصافي 5 : 381 .
( 2 ) . تفسير الرازي 32 : 115 .
( 3 ) . تفسير الرازي 32 : 116 ، تفسير روح البيان 10 : 523 .
( 4 ) . مجمع البيان 10 : 834 ، تفسير الصافي 5 : 381 .
( 5 ) . الكافي 3 : 499 / 9 ، تفسير الصافي 5 : 381 .
( 6 ) . تفسير الرازي 32 : 116 .
( 7 ) . ثواب الأعمال : 126 ، مجمع البيان 10 : 832 ، تفسير الصافي 5 : 381 .