وقيل : نزلت في العاص بن وائل السهمي ، وكان من صفته الجمع بين التكذيب بيوم القيامة والإتيان بالأعمال القبيحة « 1 » .
وقيل : في الوليد بن المغيرة « 2 » .
وروي عن ابن عباس أنّها نزلت في منافق جمع بين البخل والمراءاة « 3 » .
وقيل : أنّه عام لكلّ من كان مكذبا بيوم الدين « 4 » .
وَلا يَحُضُّ
ولا يحثّ نفسه أو غير
عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
لغاية بخله ، وخساسة طبعه ، وقساوة قلبه ، وعدم اعتقاده بأجر وثواب على إطعامه في الآخرة .
[ سورة الماعون ( 107 ) : الآيات 4 إلى 7 ]
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 )
ثمّ ذمّ سبحانه بعض المنافقين منهم بقوله :
فَوَيْلٌ
وعذاب شديد
لِلْمُصَلِّينَ
منهم نفاقا
الَّذِينَ هُمْ
يأتون بصورة الصلاة ، وهم
عَنْ صَلاتِهِمْ
من أولها إلى آخرها
ساهُونَ
وغافلون ، لعدم مبالاتهم بها ، وإنّما غرضهم من إتيانها خدعة المؤمنين .
عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية ، أهي وسوسة الشيطان ؟ فقال : « لا ، كلّ أحد يصيبه هذا ، ولكن أن يغفلها ويدع أن يصلّى في أول وقتها » « 5 » .
وعن القمّي رحمه اللّه عنه عليه السّلام ، قال : « هو الترك لها والتواني عنها » « 6 » .
وعن الكاظم عليه السّلام قال : « هو التضييع » « 7 » .
وقال جمع من مفسّري العامة : معنى ساهون لا يتعهّدون أوقات صلواتهم ولا شرائطها ، ومعناه أنّه لا يبالي صلّى أم لم يصلّ « 8 » . فيكون أول السورة في المكذّبين المتجاهرين ، وهذه الآية في المكذّب المنافق ، وفي تصديرها بالويل دلالة على كون المنافق أسوأ حالا من الكافر المتجاهر بالكفر .
ثمّ ذمّهم سبحانه بالرياء وغاية البخل بقوله :
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
الناس ، ويرون أعمالهم ويظهرون أن لهم من الخشوع والخضوع في الصلاة ما ليس في قلوبهم ليثنوا عليهم .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 111 .
( 2 ) . مجمع البيان 10 : 834 ، تفسير الرازي 32 : 111 .
( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 32 : 112 .
( 5 ) . مجمع البيان 10 : 834 ، تفسير الصافي 5 : 380 .
( 6 ) . مجمع البيان 10 : 834 ، تفسير الصافي 5 : 381 .
( 7 ) . الكافي 3 : 268 / 5 ، مجمع البيان 10 : 834 ، تفسير الصافي 5 : 381 .
( 8 ) . تفسير الرازي 32 : 114 ، وهو قول : سعد بن أبي وقاص ومسروق والحسن ومقاتل .