تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
أقول : عليه تكون جميع النّعم التي أعطاه اللّه الظاهرة والباطنة داخلة في الخير الكثير . وقيل : إنّه النبوة « 1 » وقيل : إنّه القرآن « 2 » . وقيل : هو دين الاسلام « 3 » . وقيل : هو الفضائل الكثيرة التي فيه « 4 » . وقيل : إنّه العلم الكثير « 5 » . وقيل : إنّه الخلق الحسن ، لانتفاع عموم الناس به « 6 » . وقيل : إنّه رفعة الذكر « 7 » . وقيل : إنّه المقام المحمود الذي هو الشفاعة « 8 » . وقيل : إنّه كثرة أولاده ، لأنّ هذه السورة نزلت ردّا على من عابه بعدم الأولاد ، فالمعنى أنّا نعطيك نسلا يبقون مرّ الزمان « 9 » . قال الفخر الرازي : فانظركم قتل من أهل البيت ، ثمّ العالم ممتلئ منهم ، ولم يبق من بني أمية في الدنيا أحد يعبأ به ، ثمّ انظركم كان فيهم من أكابر العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا عليه السّلام والنفس الزكية وأمثالهم « 10 » . وقيل : هو كثرة علماء امّته ، لأنّهم كانوا كأنبياء بني إسرائيل « 11 » . وقيل : إنّه كثرة أتباعه « 12 » ، وقيل : إنّه هذه السورة ، لأنّها مع قصرها وافية بجميع منافع الدنيا والآخرة « 13 » ، حيث إنّ فيها مع قصرها إعجاز البيان وإخبار بالمغيبات ، فهي كافية لإثبات النبوة الجامعة للخيرات الدنيوية والأخروية . وعن الصادق عليه السّلام قال : « هو الشفاعة » « 14 » . وعنه عليه السّلام قال : « هو نهر في الجنّة ، أعطاه اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله [ عوضا من ابنه ] » « 15 » . وروى الصدوق عن ابن عباس قال : لمّا نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
قال له علي بن أبي طالب عليه السّلام : ما الكوثر يا رسول اللّه ؟ قال : « هو نهر ، أكرمني اللّه به » قال وعليّ عليه السّلام : « هو نهر شريف ، فانعته لنا يا رسول اللّه » . قال : « نعم يا علي ، الكوثر نهر يجري من تحت عرش اللّه ، ماؤه أشدّ بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وألين من الزّبد ، حصاه الزّبرجد والياقوت والمرجان ، حشيشه الزّعفران ، ترابه المسك الأذفر « 16 » ، قواعده تحت عرش اللّه عزّ وجلّ » . ثمّ ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على جنب أمير المؤمنين عليه السّلام وقال : يا علي ، هذا النهر لي ولك ولمحبّيك من بعدي » « 17 » . وفي ( الخصال ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « أنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعي عترتي وسبطيّ « 18 » على الحوض ، فمن أرادنا فليأخذ بقولنا ، وليعمل عملنا ، فانّ لكلّ أهل نجيبا ، ولنا نجيب ، ولنا الشفاعة ،
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 124 . ( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 32 : 126 . ( 4 - 5 - 6 - 7 - 8 ) . تفسير الرازي 32 : 127 . ( 9 - 10 - 11 ) . تفسير الرازي 32 : 124 . ( 12 ) . تفسير الرازي 32 : 126 . ( 13 ) . تفسير الرازي 32 : 127 . ( 14 و 15 ) . مجمع البيان 10 : 836 ، تفسير الصافي 5 : 382 . ( 16 ) . الأذفر : الشديد الرائحة . ( 17 ) . أمالي الطوسي : 69 / 102 ، تفسير الصافي 5 : 382 . ( 18 ) . في النسخة : ومع عترتي .