بالانسان أبا جهل « 1 » .
وروي أنّ عديّ بن أبي ربيعة ختن الأخنس بن شريق ، وهما اللذان قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيهما :
« اللهمّ أكفني شرّ جاري السّوء » قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا محمد ، حدّثني عن يوم القيامة متى يكون ، وكيف أمره ؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : لو عاينت ذلك اليوم لم اصدّقك يا محمد ولم أؤمن بك ، كيف يجمع اللّه العظام « 2 » .
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 4 إلى 10 ]
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( 4 ) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ( 6 ) فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 )
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 )
ثمّ ردّ سبحانه المنكرين بقوله :
بَلى
نحن كنّا
قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ
ونصنع
بَنانَهُ
وأصابعه وأطرافها كما كانت بعد صيرورتها رميما ورفاة مختلطا بالتراب متفرّقا في أقطار الأرض مع صغرها ورقّتها ، فكيف بغيرها من العظام الكبار الغلاظ ؟
ثمّ نبّه سبحانه على أنّ الحسبان ليس بشبهة وترديد في إمكان إحياء الموتى وقدرة اللّه عليه
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ
المنكر للبعث
لِيَفْجُرَ
ويكذّب بما يكون
أَمامَهُ
وقدّامه من البعث والحساب .
وقيل : ليدوم على فجوره وعصيانه فيما يستقبله من الزمان لا ينزع عنه « 3 » .
وعن القمي وسعيد بن جبير : ليقدّم الذنب ويؤخّر التوبة ويقول : سوف أتوب ، حتى يأتيه الموت على شرّ أحواله وأسوأ أعماله « 4 » . وهو لإصراره على الذنب
يَسْئَلُ
تكذيبا واستهزاء بإخبار اللّه ورسوله بالبعث
أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
ومتى يكون ؟ فأجابه سبحانه بقوله :
فَإِذا بَرِقَ
وتحيّر
الْبَصَرُ
وشخص برؤية الأهوال الفازعة في يوم تشخص فيه الأبصار ، أو يوم الموت برؤية أسبابه والملائكة الحاضرين لقبض روحه ، فعند ذلك يتيقّن بأن إنكاره البعث كان خطا وغلطا
وَ
إذا
خَسَفَ الْقَمَرُ
وذهب ضوؤه أو انعدم جرمه بالكلية
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
في ذهاب النور ، كما عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « 5 » وفي الإعدام .
وقيل : يجمعان أسودين مكوّرين كأنّهما ثوران عقيران في النار « 6 » . وقيل : يجمعان ثمّ يقذفان في
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 217 .
( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 217 ، تفسير أبي السعود 9 : 65 ، تفسير روح البيان 10 : 244 .
( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 918 .
( 4 ) . تفسير القمي 2 : 396 ، تفسير الصافي 5 : 254 ، تفسير الرازي 30 : 218 ، عن سعيد بن جبير .
( 5 ) . تفسير روح البيان 10 : 246 .
( 6 ) . تفسير الرازي 30 : 220 .