تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ثمّ لمّا نهى سبحانه النبي صلّى اللّه عليه وآله عن التعجيل في القرآن والسؤال اللذين هما من أعمال الدين ذمّ سبحانه الناس على حبّ الدنيا العاجلة بقوله تبارك وتعالى :
كَلَّا
ليس لأحد التعجيل في الأمور ، وليس اعتذاركم أيّها الناس في القيامة صدقا
بَلْ
عصيتم ربّكم لأنّكم خلقتم من عجل وطبعتم عليه ، ولذا كنتم
تُحِبُّونَ
الدنيا
الْعاجِلَةَ
وتعملون لها
وَتَذَرُونَ
وتتركون النشأة
الْآخِرَةَ
وتعرضون عنها .

[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 22 إلى 30 ]

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ( 28 ) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) ثمّ بيّن سبحانه حسن حال المؤمنين وسوء حال الكافرين فيها لحثّ الناس على العمل لها بقوله :
وُجُوهٌ
كثيرة وهي وجوه المؤمنين الصالحين
يَوْمَئِذٍ
وفي ذلك الوقت
ناضِرَةٌ
وحسنة ومشرقة بهية من أثر النعمة والراحة ، وهي
إِلى
رحمة
رَبِّها ناظِرَةٌ .
عن الرضا عليه السّلام قال : « يعني مشرقة تنتظر ثواب ربّها » « 1 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام - في حديث - قال : « ينتهى أولياء اللّه بعد ما يفرغون من الحساب إلى نهر يسمّى الحيوان فيغتسلون فيه ويشربون منه ، فتبيّض وجوههم إشراقا ، فيذهب عنهم كلّ قذى ووعث ثمّ يؤمرون بدخول الجنّة ، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربّهم كيف يثيبهم » قال : « فذلك قوله تعالى :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
وإنّما يعني بالنظر إليه إلى ثوابه تبارك وتعالى » . والناظرة في بعض اللغة : هي المنتظرة ، ألم تسمع إلى قوله :
فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ؟
أي منتظرة « 2 » . أقول : قد غلط جمهور أهل اسنّة - وهم الأشاعرة - حيث تمسّكوا بالآية لإثبات أن المؤمنين يرون اللّه تعالى بأبصارهم في القيامة ، لعدم جواز التمسّك بظواهر الآيات لإثبات المحال العقلي ، مع أنّ الآية غير ظاهرة في مدّعاهم ، لجواز كون الناظرة بمعني منتظرة .
وَوُجُوهٌ
كثيرة ، وهي وجوه الكفّار
يَوْمَئِذٍ ،
وحين قيام القيامة
باسِرَةٌ
وعابسة كالحة ، مظلمة ألوآنها معدمة آثار السرور والنعمة منها ، لظهور الشقاء واليأس من رحمة اللّه ، فعند ذلك
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 114 / 2 ، تفسير الصافي 5 : 256 . ( 2 ) . الاحتجاج : 243 ، تفسير الصافي 5 : 256 .