في تفسير سورة القيامة
بسم اللّه الرّحمن الرّ حيم
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 )
ثمّ لمّا ختمت سورة المدّثر المتضمّنة لبيان بعض أهوال القيامة وبيان عظمة القرآن ، وأنّ مكذّبيه لا يخافون الآخرة ، نظمت سورة القيامة المتضمّنة لبيان بعض آخر من أهوال القيامة ، وبيان عظمة القرآن المجيد ، وأنّ مكذّبيه يحبّون العاجلة ويذرون الآخرة ، وغير ذلك من المناسبات بين السورتين الشريفتين ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله تبارك وتعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ شرع سبحانه في إثبات المعاد بقوله :
لا أُقْسِمُ
على وقوع المعاد
بِيَوْمِ الْقِيامَةِ * وَلا أُقْسِمُ
عليه
بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
لعظمة شأنهما وعدم الحاجة في وقوعه إلى القسم لوضوحه . وقيل : إنّ حرف
لا
زائدة للتأكيد « 1 » . والمعنى اقسم بيوم القيامة وبالنفس اللّوامة أنّكم لتبعثنّ .
عن ابن عباس : كلّ نفس تلوم نفسها يوم القيامة [ سواء ] كانت فاجرة أو برّه ، أمّا البرّة فلأجل أنّها لم تزد على طاعتها ، وأمّا الفاجرة فلأجل أنّها لم تشتغل بالتقوى « 2 » .
وقيل : إنّ المراد النفوس المتقية التي تلوم النفس العاصية يوم القيامة « 3 » .
وقيل : إنّ المراد النفوس الشريفة التي تلوم نفسها وإن اجتهدت في الطاعة « 4 » .
وقيل : إنّها النفوس الشقية ، فانّها تلوم نفسها إذا شاهدت أهوال القيامة « 5 » . قيل : وجه المناسبة بين المقسمين أنّ ظهور شدّة اللوم يكون في ذلك اليوم « 6 » .
ثمّ أنكر سبحانه استبعاد البعث أو امتناعه أو أظهر التعجّب منه بقوله :
أَ يَحْسَبُ
ويتخيّل
الْإِنْسانُ
العاقل
أَلَّنْ
نقدر على أن
نَجْمَعَ عِظامَهُ
بعد موته . عن ابن عباس : أنّ المراد
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 214 ، تفسير روح البيان 10 : 243 .
( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 215 .
( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 216 .
( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 30 : 216 .
( 6 ) . مجمع البيان 10 : 59 .