تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
على أن يرجع ويعود من قابل ، ويقيم ثلاثا ، فبعثوا سهيلا ومكرز أو حويطب بن عبد العزّى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للصّلح ، فلمّا رآه مقبلا قال : « أراد القوم الصّلح » فلمّا أراد الرسول صلّى اللّه عليه وآله الصّلح لم يرض بعض الأصحاب به ، وقالوا : علام نعطي الدنية في ديننا ، ونحن المسلمون ، وهم مشركون ؟ فأشار صلّى اللّه عليه وآله بالرضا ومتابعة الرسول . ثمّ دعا عليا عليه السّلام ، فقال : « اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم » . فقال سهيل : لا نعرف هذه ، ولكن اكتب : باسمك اللهم ، فكتبها لأنّ قريشا كانت تقولها . ثمّ قال : « اكتب هذا ما صالح عليه محمّد رسول اللّه سهيل بن عمرو » . فقال سهيل : لو شهدت أنّك رسول اللّه لم أقاتلك ، ولم اصدّك عن البيت ، ولكن اكتب اسمك وأسم أبيك . فقال صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : « امح رسول اللّه » . فقال علي عليه السّلام : « واللّه لا أمحوك » . فقال : « أرنيه » فأراه إياه ، فمحاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيده الشريفة ، وقال : « اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو » وقال : « أنا واللّه رسول اللّه ، وإن كذّبتموني » . وكان الصّلح على وضع الحرب عن الناس عشر سنين ، ومن أتى من قريش ممّن هو على دين محمد صلّى اللّه عليه وآله بغير إذن وليه ردّه إليه ذكرا كان أم أنثى ، ومن أتى قريشا ممّن كان مع محمدا ذكرا كان أو أنثى لم ترده إليه ، ومن أحبّ أن يدخل في عقد محمد صلّى اللّه عليه وآله وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ، وأنّ بيننا وبينكم عيبة مكفوفة « 1 » ، لا إسلال ولا إغلال « 2 » ، وأنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله يرجع عامة هذا ، فلا يدخل مكّة ، وإذا كان عام قابل خرج منها قريش ودخلها محمد بأصحابه ، وأقاموا بها ثلاثة أيام معهم سلاك الراكب السيوف في القرب والقوس ، لا يدخلونها بغيرهما . فلمّا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الصّلح ، وأشهد عليه رجالا من المسلمين ، قام إلى هدية فنحره ، وفرّق لحمه على الفقراء ، فلمّا رأى المسلمون الصّلح وما تحملّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، دخلهم من ذلك أمر عظيم ، وكانوا لا يشكّون في دخولهم مكّة وطوافهم بالبيت ذلك العام للرؤيا التي رآها النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وقال عمر : ألم تقل إنّك تدخل مكة آمنا ؟ قال : بلى ، أفقلت لكم من عامي هذا ؟ » قال المسلمون : لا ، قال صلّى اللّه عليه وآله : « فهو كما قال جبرئيل ، إنّكم تأتونه وتطوفون به » « 3 » . وروي أنه صلّى اللّه عليه وآله لمّا دخل في العام القابل ، وحلق رأسه ، قال : « هذا الذي وعدتكم » فلمّا كان يوم
هامش
( 1 ) . أي صدورا منطوية على ما فيها لا تبدي عداوة . أو منطوية على الوفاء بالصلح . ( 2 ) . أي لا سرقة ولا خيانة . ( 3 ) . تفسير روح البيان 9 : 5 .