عنده من الخيرات ، فما يأمركم به هو عين خيركم وصلاحكم ، وفائدته راجعة إليكم .
ثم هدد سبحانه العصاة والمخالفين بقوله :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا
وتعرضوا عن الايمان والطاعة والانفاق يهلككم و
يَسْتَبْدِلْ
ويخلف في أرضكم ومساكنكم
قَوْماً
آخرين وجماعة
غَيْرَكُمْ
يعيشون في دياركم
ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
في العصيان والإعراض عن الايمان والطاعة ، بل يكونون مؤمنين مجدين في التقوى والطاعة .
قيل : إن كلمة ( ثم ) دالة على أن مدخولها مما يستبعده المخاطب « 1 » .
قيل : إن المخاطب قريش ، والبدل الأنصار . وقيل : إن المخاطب العرب ، والبدل أهل فارس « 2 » ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن القوم وسلمان كان إلى جنبه ، فضرب على فخذه ، فقال : « هذا وقومه ، والذي نفسي بيده ، لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس » « 3 » ، ورواه ( المجمع ) أيضا ، وفيه فضيلة عظيمة لأهل فارس « 4 » .
وفي الحديث : « خيرتان من خلقه في أرضه : قريش خيرة الله من العرب ، وفارس خيرة الله من العجم » « 5 » .
وعن أبي الدرداأ أنه كان يقول بعد قراءة هذه الآية : أكثروا يا بني فروح « 6 » . قيل : إن فروح إن فروح كتنور ، أخو إسماعيل وإسحاق ، أبو العجم الذين في وسط البلاد « 7 » .
عن الباقر عليه السلام ، قال :
« إِنْ تَتَوَلَّوْا
يا معشر العرب
يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ
يعني الموالي » « 8 » .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 526 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 526 .
( 3 ) . تفسير الرازي 28 : 76 ، تفسير أبي السعود 8 : 103 ، تفسير روح البيان 8 : 526 .
( 4 ) . مجمع البيان 9 : 164 .
( 5 و 6 و 7 ) . تفسير روح البيان 8 : 526 .
( 8 ) . مجمع البيان 9 : 164 ، عن الصادق عليه السلام ، تفسير الصافي 5 : 32 .