تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
نمتحن
أَخْبارَكُمْ
بأنكم صادقون في الايمان ، وأنكم ثابتون في نزال الأعداء ، إنه صدق أو كذب .

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 32 إلى 33 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ ( 32 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ( 33 ) ثم هدد سبحانه الكفار والمنافقين بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالله ورسوله في الباطن ، أظهر الايمان أو الكفر
وَصَدُّوا
ومنعوا أنفسهم أو غيرهم
عَنْ
سلوك
سَبِيلِ اللَّهِ
والعمل بدين الاسلام
وَشَاقُّوا الرَّسُولَ
وعاندوه وعارضوه
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ
وو ضح
لَهُمُ الْهُدى
والحق من رسالة محمد صلى الله عليه وآله وصحة دينه ، بما شاهدوا من معجزاته ونعوته في الكتاب السماواة . قيل : أريد منهم بنو قريظة والنضير من اليهود ، ورؤساء قريش المطعمون يوم بدر ، أولئك « 1 »
لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ
تعالى بكفرهم وصدهم وشقاقهم مع الله بشقاقهم مع الرسول
شَيْئاً
يسيرا من الضرر ، بل يضرون أنفسهم أشد الضرر
وَسَيُحْبِطُ
الله ويبطل البتة
أَعْمالَهُمْ
ومكائدهم في إطفاء نور الحق ، واضمحلال كلمة التوحيد ، وإبطال دين الاسلام . وقيل : إن المراد من الذين كفروا خصوص أهل الكتاب ومن أعمالهم الخيرية التي كانوا يعملونها قبل الكفر برسالة النبي صلى الله عليه وآله « 2 » . ثم لما بين سبحانه أن الكفر ومشاقة الرسول صلى الله عليه وآله يوجب بطلان الأعمال الخيرية ، حث المؤمنين على طاعة الله ورسوله ، والتحذير عن إبطال الأعمال بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
في جميع ما أمراكم به ونهياكم عنه
وَلا تُبْطِلُوا
بمخالفة الرسول صلى الله عليه وآله والرياء والسمعة والعجب
أَعْمالَكُمْ
كما أبطل الكفار بالكفر ومشاقة الرسول صلى الله عليه وآله أعمالهم . وقيل : إن المعنى لا تبطلوا بالشرك أعمالكم « 3 » . عن الباقر عليه السلام . قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من قال : سبحان الله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : الحمد لله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : لا إله إلا الله ، غرس الله له بها شجرة في الجنة ، ومن قال : الله أكبر ، غرس الله له بها شجرة في الجنة . فقال رجل من قريش : يا رسول الله ، إن شجرنا في الجنة كثير ؟ فقال : نعم ، ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها ، وذلك أن الله تعالى
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 522 . ( 2 ) . تفسير الرازي 28 : 71 . ( 3 ) . تفسير الرازي 28 : 72 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 604 | الشيخ محمد النهاوندي