في تفسير سورة الفتح
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 )
ثم لما ختمت سورة محمد صلى الله عليه وآله المتضمنة لبيان فضيلة المؤمنين به باتباعهم دينه الحق ، وتفضله عليهم بتكفير ذنوبهم وإصلاح أمور دينهم ودنياهم ، وأمرهم بنصرته ، والانفاق في ترويج دينه ، والجهاد لإعلاء كلمته ودفع أعدائه ، والبشارة بغلبتهم على الكفار ، نظمت سورة الفتح المبدوءة ببشارة رسوله صلى الله عليه وآله بفتح مكة أو الحديبية ، ونصرته على أعدائه ، الموقوف على ثبات المؤمنين في نصره ، والانفاق في الجهاد معه ، وبغفران ذنوبه ، وسائر تفضلاته عليه صلى الله عليه وآله وعلى المؤمنين به ، فافتتحها عز وجل بذكر أسمائه الحسنى على دأبه تعالى تيمنا وتعليما للعباد والمؤمنين بقوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثم ابتدئها بالبشارة بقوله :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ
يا محمد ، مكة وغلبناك على أهلها ، وظفرناك بها عنوة
فَتْحاً
وظفرا
مُبِيناً
ظاهرا ، مكشوف الحال لكل أحد ، إنه بقدرتنا وتأييدنا .
عن أنس بشر به رسول الله صلى الله عليه وآله عند انصرافه من الحديبية ، وإنما أتى سبحانه بصيغة الماضي إيذانا تحقق وقوعه « 1 » .
روي أنه لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « لقد نزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا وما فيها » « 2 » .
وفي روآية أخرى : « لقد نزلت علي سورة ما يسرني بها حمر النعم « 3 » .
وفي ثالثة أنه صلى الله عليه وآله قال لأصحابه : « أنزلت علي سورة أحب إلي مما طلعت عليه الشمس » « 4 » ثم قرأ السورة عليهم ، وهنأهم وهنأوه ، وفي الآية والروآيات دلالة واضحة على عظمة شأن هذا الفتح الذي
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 8 : 103 ، تفسير روح البيان 9 : 2 .
( 2 ) . مجمع البيان 9 : 165 ، وفيه : الدنيا كلها ، تفسير الصافي 5 : 33 .
( 3 ) . تفسير القرطبي 16 : 260 ، تفسير روح البيان 9 : 6 و 7 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 9 : 6 .