يُخْرِجَ اللَّهُ
ولن يظهر للمؤمنين أبدا
أَضْغانَهُمْ
وأحقادهم وعداوتهم للرسول والمؤمنين ، فيبقى كفرهم وحقدهم لهم مستورا ، وهذا لا يمكن أبدا .
قيل : إن كلمة ( أم ) استفهامية متصلة ، والتقدير : أحسب الذين كفروا أن لن يعلم الله إسرارهم ، أم حسب المنافقون أن لن يظهرها الله « 1 » .
وَلَوْ نَشاءُ
إراءتهم
لَأَرَيْناكَهُمْ
ولعرفناكهم بأعيانهم وأشخاصهم بالأمارات والدلائل
فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ
وعلامات في وجوههم دالة على نفاقهم .
عن أنس ، قال : ما خفي على رسول الله صلى الله عليه وآله بعد هذه الآية شيء من المنافقين ، كان يعرفهم بسيماهم ، ولقد كنا في بعض الغزوات وفينا تسعة من المنافقين ، يشك فيهم الناس ، فناموا ذات ليلة وأصبحوا وعلى وجه كل منهم مكتوب : هذا منافق « 2 » .
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ
والله يا محمد
فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
وفحوى كلامه ، وأسلوب محاورته ، وصرف الكلام عن سننه الجارية عليه ، إما بإزالة الإعراب ، أو التصحيف ، وإما بإزالته عن التصريح وصرفه بمعناه إلى التعريض ، كقولهم :
لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
« 3 » أو المراد لتعرفنهم في معنى قول الله ، كقوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا
« 4 » وقيل :
لحن القول : الوجه الخفي من القول الذي يعرفه النبي صلى الله عليه وآله دون غيره « 5 » .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
أيها المؤمنون
أَعْمالَكُمْ
ظاهرها وباطنها ، فيجازيكم على حسب قصودكم ونياتكم .
عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : « قلت أربع كلمات أنزل الله تصديقهن ، قلت : المرء مخبوء تحت لسانه ، فإذا تكلم ظهر ، فأنزل الله :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ »
« 6 » .
وعن أبي سعيد الخدري ، قال : لحن القول : بغض علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام « 7 » .
وَ
بالله
لَنَبْلُوَنَّكُمْ
ولنختبرن إيمانكم بالأمر بالجهاد ونحوه من التكاليف الشاقة
حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ
ونميزهم من غير المجاهدين
وَالصَّابِرِينَ
على مشاق الجهاد وسائر التكاليف ، وتميزوا من غير الصابرين والثابتين في المعارك من المولين والفارين
وَنَبْلُوَا
و
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 28 : 69 .
( 2 ) . تفسير أبي السعود 8 : 101 ، تفسير روح البيان 8 : 520 .
( 3 ) . المنافقون : 63 / 8 .
( 4 ) . النور : 24 / 62 .
( 5 ) . تفسير الرازي 28 : 70 .
( 6 ) . أما لي الطوسي : 494 / 1082 ، تفسير الصافي 5 : 29 .
( 7 ) . مجمع البيان 9 : 160 ، تفسير الصافي 5 : 30 .