تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
سبيل المرأة ، وثبت الحكم بذلك ، يعمل به الصحابة والتابعون ، ومن أخذ عنه إلى يومنا هذا « 1 » . أقول : والعجب أنّ مع ظهور هذا الخبط والغلط والحكم بغير العلم في دين اللّه من عمر ، وبيان الحكم الحقّ من أمير المؤمنين عليه السّلام وشيوعه بين الصحابة والتابعين ، وقع عين هذا الخبط والحكم بغير ما أنزل اللّه به من عثمان . فان الفخر الرازي روى عن عثمان أنّه همّ بذلك ، فقرأ ابن عباس عليه ذلك « 2 » .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 16 ) ثمّ بيّن سبحانه حال الولد البارّ المحسن بوالديه بقوله :
حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ
قيل : إنّ الانسان أخذ ما وصّيناه به من البرّ والاحسان بوالديه حتى إذا بلغ وقت كمال قواه وعقله « 3 »
وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
وهو أكثر مدّة بلوغ الأشدّ ، كما عن الصادق عليه السّلام ، قال : « إذا بلغ العبد ثلاث وثلاثين سنة فقد بلغ أشدّه ، وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ منتهاه » الخبر « 4 » . وقيل : هو آخر سنّ الكهولة « 5 » ، وقيل : بلوغ الاشدّ هو آخر سنّ النشوء والنماء ، والأربعين آخر الشباب ، ومن ذلك الوقت تأخذ القوى الحيوانية في الانتقاص ، والقوة العقلية في الاستكمال « 6 » . فعند ذلك
قالَ
تضرّعا إلى اللّه
رَبِّ أَوْزِعْنِي
وألهمني ، كما عن ابن عباس « 7 » ، أو وفّقني « 8 »
أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ
من الوجود والعقل وكمال الأعضاء ، والرزق والصحة والأمان وغيرها ممّا لا يحصى
وَعَلى والِدَيَّ
الذين نعمتها عليّ أعظم بعد نعمتك عليّ ، فانّي لا أقدر على مكافأة نعمهما عليّ إلّا بالدعاء في حقّهما
وَأَنْ أَعْمَلَ
عملا
صالِحاً تَرْضاهُ
وتقبله منّي ، فانّه لا يمكنني ذلك إلّا بتوفيقك .
وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
بان تجعل الايمان والعمل الصالح ساريا وراسخا فيهم ، ولا تجعل
هامش
( 1 ) . إرشاد المفيد 1 : 206 ، تفسير الصافي 5 : 14 . ( 2 ) . تفسير الرازي 28 : 15 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 474 . ( 4 ) . الخصال : 545 / 23 ، تفسير الصافي 5 : 14 . ( 5 ) . تفسير الرازي 28 : 17 . ( 6 ) . تفسير الرازي 28 : 18 . ( 7 ) . تفسير الرازي 28 : 20 . ( 8 ) . تفسير روح البيان 8 : 474 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 571 | الشيخ محمد النهاوندي