يمكن أن يكون مثل هذا الكتاب كذبا .
ثمّ بيّن سبحانه المحسنين المبشرين بالثواب بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا
بألسنتهم وقلوبهم
رَبُّنَا اللَّهُ
وحده لا شريك له في الربوبية والعبادة
ثُمَّ اسْتَقامُوا
وثبتوا على شريعته ودينه من الأحكام ، واجتهدوا في العمل بمقتضى عبوديته وتوحيده ، فلم يروا منعما ولا مطاعا غيره ، ولا مستحقا للشكر والطاعة سواه
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
بعد الموت من عذاب ومكروه
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
من فوات محبوب
أُولئِكَ
الموحّدون المستقيمون على وظائف العبودية إلى الموت
أَصْحابُ الْجَنَّةِ
وأهاليها ، حال كونهم
خالِدِينَ
ومقيمين
فِيها
أبدا لا يخرجون منها ولا يموتون أصلا ، وإنّما يعطون ذلك ليكون
جَزاءً
لهم
بِما كانُوا
في الدنيا
يَعْمَلُونَ
من الإيمان والحسنات .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 15 ]
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 15 )
ثمّ بيّن سبحانه أنواع الحسنات بقوله :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ
وأمرناه بأن يحسن
بِوالِدَيْهِ إِحْساناً
بليغا .
ثمّ بيّن سبحانه علّة وجوب الإحسان إلى الامّ مع كونها وعاء وكون الأب هو الأصل والمنعم بقوله :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ
في « 1 » بطنها
كُرْهاً
وعلى مشقّة لثقله بعد أربعة أشهر إلى وضعه
وَوَضَعَتْهُ
من بطنها على الأرض
كُرْهاً
وعلى مشقّة لشدة وجع المخاض عليها
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ
وفطامه من المدّة
ثَلاثُونَ شَهْراً
تمضي عليها بمقاساة الشدائد لأجله .
وفيه دلالة على أنّ أقلّ الحمل ستة أشهر ، بالنظر إلى الآية التي حدّ فيها الرّضاع التامّ بحولين كاملين ، فإذا أتت المرأة بالولد لستة أشهر من دخول الزوج بها ، يلحق بالزوج ولا تتّهم المرأة .
في ذكر خبط عمر في الحكم بالرجم
روى الفخر الرازي أنّ امرأة رفعت إلى عمر ، وكانت قد ولدت لستة أشهر ، فأمر برجمها ، فقال علي عليه السّلام : « لا رجم عليها » واستدلّ بالآية على النحو الذي ذكرنا « 2 » .
وقال المفيد في ( الارشاد ) : رووا أنّ عمر اتي بامرأة ولدت لستة أشهر ، فهمّ برجمها ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن خاصمتك بكتاب اللّه خصمتك ، إنّ اللّه يقول :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
ويقول :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
« 3 » فإذا أتمّت الرّضاعة لسنتين ، وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا ، كان الحمل منها ستة أشهر ، فخلّى عمر
هامش
( 1 ) . في النسخة : على .
( 2 ) . تفسير الرازي 28 : 15 .
( 3 ) . البقرة : 2 / 233 .