تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ
« 1 » . عن قتادة : لو أنّ هذا القرآن رفع حين ردّه أوائل هذه الأمّة لهلكوا ، ولكن اللّه برحمته كرّره عليهم ودعاهم إليه عشرين سنة « 2 » . والحاصل واللّه أعلم : إنا لا نترككم مع سوء اخيتاركم ، بل نذكّركم ونعظكم كي ترجعوا عمّا أنتم عليه إلى الدين الحقّ . ثمّ ذكر سبحانه عادة الأمم السابقة في تكذيب الرسل والكتب السماوية وإهلاكهم بالعذاب عظة للمشركين وتهديدا لهم وتسلية للرسول بقوله :
وَكَمْ أَرْسَلْنا
وكثيرا ما بعثنا
مِنْ نَبِيٍّ
من قبلنا
فِي
الأمم
الْأَوَّلِينَ
والقرون الماضين
وَ
كان دأبهم أنّه
ما يَأْتِيهِمْ
من قبلنا
مِنْ نَبِيٍّ
يدعوهم إلى الإيمان بالتوحيد والعمل بالدين الحقّ
إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
ومنه يسخرون ، فلا تتأذّيا محمد من تكذيب قومك واستهزائهم بك ، فانّ البلية إذا عمّت طابت
فَأَهْلَكْنا
هم بالعذاب مع أنّهم كانوا
أَشَدَّ
من قومك وأكثر
مِنْهُمْ بَطْشاً
وقوة وعدة ، ولم يمنعنا عن إهلاكهم بطشهم وقوّتهم ، وما قدروا على معارضتنا
وَمَضى
وسلف في القرآن
مَثَلُ
الأمم
الْأَوَّلِينَ
وحكينا لك قصّتهم التي حقّها أن يضرب بها المثل في الغرابة ، كقصة عاد وثمود وقوم لوط وإضرابهم ، فعلى قومك أن يعتبروا بهم ، ويتركوا اتّباعهم .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 9 إلى 12 ]

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 ) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 ) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) ثمّ إنّه تعالى بعد إسراف المشركين وإصرارهم على الشرك ، بيّن اعترافهم بالفطرة بالتوحيد بقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ
يا محمد ، تقريرا لهم
مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وعوالم الملك والملكوت ؟ واللّه
لَيَقُولُنَّ
بالفطرة في الجواب ويعترفن البتة بأنّه
خَلَقَهُنَّ
اللّه الذي هو
الْعَزِيزُ
الغالب على ملكه
الْعَلِيمُ
بجميع مخلوقاته وأحوالهم ، لعدم إمكان خلقهنّ من العاجز الجاهل كالأصنام والأوثان .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 6 / 156 . ( 2 ) . تفسير الرازي 27 : 195 .