في تفسير سورة الزخرف
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الشورى المبدوءة بتعظيم القرآن ومدحه ، المتضمّنة للمنّة على العرب بإنزاله بلغتهم ولسانهم ، وللاستدلال على التوحيد والمعاد ، وذمّ المجادلين في الآيات المختصّة بمدح القرآن ، والتهديد على مخالفته ، نظمت سورة الزخرف المبدوءة بتعظيم القرآن ومدحه ، وإظهار المنّة على العرب بانزاله بلغتهم ولسانهم ، ثمّ تهديد المعارضين له والطاعنين فيه ، المتضمّنة لأدلة التوحيد وذمّ المجادلين فيه ، وغير ذلك من المطالب العالية المناسبة لما في السورة السابقة ، فابتدأها بذكر الأسماء المباركات بقوله تبارك وتعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ افتتحها جلّ شأنه بلفظ
حم
وقد مرّ أنّ الحرفين رمزان من اسمين من الأسماء الحسنى ، أو أنّها اسم للسورة ، أو القرآن ، وعلى هذين القولين يكون المعنى هذه السورة أو هذا القرآن حم .
ثمّ حلف سبحانه بكتابه إظهارا لعظمته بقوله :
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
والواضح الدلالة للذين انزل إليهم ، أو المظهر للدين الحقّ ، والصراط المستقيم ، أو المبين للهدى من الضلال والحقّ من الباطل ، والخير من الشرّ ، والسعادة من الشقاوة .
ثمّ ذكر سبحانه المقسم عليه بقوله :
إِنَّا
أنزلنا و
جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
وركبّناه من الكلمات المتداولة على ألسنتكم أيّها العرب على نحو عجزت جميع الفصحاء عن إتيان سورة مثله
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
وتفهمون ما فيه من العقائد الحقّة ، والأحكام المحكمة ، والعلوم النافعة ، والحكم البالغة ، والمواعظ الشافية ، والعبر الوافية .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 4 ]
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 )
ثمّ بالغ سبحانه في مدحه بقوله :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ
واللّوح المحفوظ الذي هو أصل الكتب السماوية مثبوت ومضبوط ، وهو
لَدَيْنا
وعندنا واللّه
لَعَلِيٌّ
قدرا ، ورفيع شأنا ، أو لعليّ عن طروّ