وكتبه والدار الآخرة
لَهُمْ
فيها
عَذابٌ شَدِيدٌ
بالنار ، والقول بأنّ الآية تدلّ بدليل الخطاب على ثبوت العذاب غير الشديد للمؤمن فاسد ، لعدم حجّته دليل الخطاب .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 27 ]
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 )
ثمّ لمّا وعد سبحانه إجابة دعاء المؤمن ، كان مجال السؤال أنّه كيف يكون ذلك مع ضيق معيشة كثير من المؤمنين وابتلائهم بالشدّة من جهتها مع استجابة دعائهم ؟ فأجاب سبحانه عن ذلك بقوله تعالى :
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ
وسّعه عليهم في الدنيا ، واللّه
لَبَغَوْا
وطغوا
فِي
وجه
الْأَرْضِ
ولهو عن ذكر اللّه ، وانهمكوا في الشهوات والمعاصي ، أو لتكبّروا في أنفسهم .
عن ابن عباس : بغيهم في الأرض طلبهم منزلة بعد منزلة ، ومركبا بعد مركب ، وملبسا بعد ملبس « 1 » .
وقيل : يعني يظلم بعضهم بعضا « 2 » .
وَلكِنْ
لطفا بالعباد
يُنَزِّلُ
اللّه رزقهم
بِقَدَرٍ
معين ، وحدّ محدود في علمه
ما يَشاءُ
أن ينزله من الرزق بما تقتضيه مشيئته وحكمته ، وما يكون صلاحهم في دينهم ودنياهم .
عن الصادق عليه السّلام : « لو فعل لفعلوا ، ولكن جعلهم محتاجين بعضهم إلى بعض ، واستعبدهم بذلك ، ولو جعلهم كلّهم أغنياء لبغوا » « 3 » .
إِنَّهُ
تعالى
بِعِبادِهِ
وبخفايا أمورهم ومصالحهم وجلاياها
خَبِيرٌ بَصِيرٌ .
ذكر حديث قدسي
عن أنس بن مالك ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، عن جبرئيل ، عن اللّه تعالى ، أنّه قال : « من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ، وإنّي لأسرع شيء إلى نصرة أوليائي ، وإنّي لأغضب لهم كما يغضب الليث الجريء ، وما تقرّب إليّ عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه ، وما زال عبدي المؤمن يتقرّب إلى بالنوافل حتى احبّه ، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا مؤيدا ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته » .
إلى أن قال : « وإنّ من عبادي المؤمنين لمن يسأل الباب من العبادة فأكفه عنه ، لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا الفقر ، ولو أغنيته لأفسده ذلك ، وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا الغنى ، ولو افقرته لأفسده ذلك ، وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا الصحّة ، ولو اسقمته لأفسده ذلك ، وإنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 318 .
( 3 ) . تفسير القمي 2 : 276 ، تفسير الصافي 4 : 376 .