تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
فقالوا : إنّ لك - يا رسول اللّه - في نفقتك ، وفيمن يأتيك من الوفود حاجة ، وهذه أموالنا مع دمائنا ، فاحكم بارّا مأجورا ، أعط ما شئت ، وأمسك ما شئت من غير حرج . قال : فأنزل اللّه
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
يعني أن تودّوا قرابتي من بعدي ، فخرجوا فقال المنافقون : ما حمل رسول اللّه على ترك ما عرضنا عليه إلّا ليحثنا « 1 » على قرابته من بعده ، إن هو إلّا شيء افتراه محمد في مجلسه . وكان ذلك من قولهم عظيما ، فأنزل اللّه تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ
« 2 » فبعث إليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : هل من حدث ؟ فقالوا : إي واللّه يا رسول اللّه ، لقد قال بعضنا كلاما عظيما كرهناه ، فتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الآية ، فبكوا واشتدّ بكائهم ، فأنزل اللّه عز وجل :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
الآية » « 3 » .

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 26 ]

وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 ) ثمّ أعلن سبحانه بفضله على المطيعين من المؤمنين بقوله :
وَيَسْتَجِيبُ
اللّه دعاء
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
إذا دعوه ، ويثيبهم على طاعتهم . قيل : شبّه سبحانه إثابة المؤمنين على طاعتهم باستجابة دعائهم ؛ لأنّ في طاعته طلب الثواب « 4 »
وَيَزِيدُهُمْ
على ما سألوه
مِنْ فَضْلِهِ
وكرمه . وقيل : يعني ويستجيب المؤمنون للّه بالطاعة ، ويزيدهم اللّه على ما استحقّوه من الثواب تفضّلا « 5 » ، كما قال :
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
فكأنّه قال تعالى : واللّه يدعو إلى دار السّلام ، ويستجيب الذين آمنوا . وقال بعض العامة : الزيادة مفسّرة بالشفاعة لمن وجبت له النار « 6 » . ورواه في ( المجمع ) عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 7 » . وعن الباقر عليه السّلام في قوله :
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا
[ قال : ] « هو المؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب ، فيقول له الملك : آمين ، ويقول العزيز الجبّار : ولك مثلا ما سألت ، وقد أعطيت ما سألت لحبّك إياه » « 8 » . ثمّ إنّه تعالى بعد إظهار لطفه بالمؤمنين ، أعلن بغضبه على الكفار بقوله :
وَالْكافِرُونَ
باللّه ورسله
هامش
( 1 ) . في النسخة : ليحبنا . ( 2 ) . الأحقاف : 46 / 8 . ( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 235 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 375 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 316 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 8 : 316 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 8 : 317 . ( 7 ) . مجمع البيان 9 : 46 ، تفسير الصافي 4 : 376 . ( 8 ) . الكافي 2 : 368 / 3 ، تفسير الصافي 4 : 376 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 483 | الشيخ محمد النهاوندي