ولاية من مضى من البيين والمؤمنين الأولين حتى تتصّل ولايتهم إلى آدم » « 1 » وعنه عليه السّلام « الاقتراف التسليم لنا والصدق علينا ولا يكذب علينا » « 2 » .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 24 ]
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 )
ثمّ لمّا بيّن سبحانه في أوّل السورة عظمة القرآن ، وأنّه بوحي اللّه ، وذكر بعده المطالب العالية التي لا تصدر من النبي الامّي إلّا بوحي ، وبّخ المشركين على طعنهم فيه ونسبة الكذب إليه بقوله :
أَمْ يَقُولُونَ
قيل إنّ المعنى بل أيقول « 3 » هؤلاء المشركون : إنّ القرآن ليس وحيا من اللّه ، بل
افْتَرى
محمد بدعوى الرسالة من اللّه ، ونسبة القرآن إليه
عَلَى اللَّهِ كَذِباً
مع تسالمهم على كونه صادقا في سائر الأمور ، أمينا من جميع الجهات ، وأنّه امّي لا يقرأ كتابا ، ولم يجالس عالما ، ولم يتعلّم من أحد ، فهذه النسبة إليه من غاية الحمق .
ثمّ لوّن الخطاب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ
ختم قلبك
يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ
ويطبع عليه حتى تفتري على اللّه مثل هذا الافتراء العظيم ، فانّه لا يصدر من أحد إلّا كان مطبوع القلب مختوما عليه ، وفيه غاية استبعاد الافتراء منه صلّى اللّه عليه وآله .
وقيل : إنّ المراد إن يشأ اللّه يربط على قلبك بالصبر على أذى المشركين حتى لا يشقّ عليك نسبتهم الافتراء إليك « 4 » .
وقيل : إنّ المعنى إن يشاء اللّه عدم صدور القرآن منك لمنعك عن التكلم بأن يختم على قلبك ، فلا يخطر بقلبك معانية ، ولا ينطق لسانك بحرف من حروفه ، وحيث لم يكن الأمر كذلك ، بل تواتر الوحي به حينا بعد حين ، تبيّن أنّه من عند اللّه « 5 » .
وبعبارة أخرى المراد أنّ اللّه قادر على أن يختم على قلبك ، ولو كنت مفتريا عليه لختم على قلبك ، ولمّا لم تكن مفتريا عليه ، لم يختم على قلبك .
ثمّ أكّد سبحانه نفي الافتراء عن القرآن بقوله :
وَيَمْحُ اللَّهُ
بلطفه الافتراء
الْباطِلَ
ويمحقه حتى لا يبقى على الأرض
وَيُحِقُّ
ويثبت
الْحَقَّ
بين الناس إلى يوم القيامة
بِكَلِماتِهِ
وحججه وبيّناته ، أو بوحيه وقضائه ، أو بسبب مواعيده المكرّرة المؤكّدة .
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 379 / 574 ، تفسير الصافي 4 : 374 .
( 2 ) . الكافي 1 : 321 / 4 ، تفسير الصافي 4 : 374 .
( 3 ) . تفسير أبي السعود 8 : 30 ، تفسير روح البيان 8 : 313 .
( 4 ) . تفسير أبي السعود 8 : 31 .
( 5 ) . تفسير أبي السعود 8 : 31 ، تفسير روح البيان 8 : 313 .