وإمّا لزنية ، وإمّا حملت به أمه في غير طهر » « 1 » .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أنّ اللّه خلق الأنبياء من أشجار شتّى ، وخلقت أنا وعليّ من شجرة واحدة أنا أصلها ، وعلي فرعها ، وفاطمة لقاحها ، والحسن والحسين ثمارها ، وأشياعنا أوراقها ، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا ، ومن زاغ هوى ، ولو أنّ عبدا عبد اللّه بين الصفا والمروة ألف عام ثمّ ألف عام ثمّ ألف عام حتى يصير كالشّنّ « 2 » البالي ، ثمّ لو يدرك محبّتنا ، أكبّه اللّه على منخريه في النار ، ثمّ تلا :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 3 » .
روى الزمخشري في ( الكشاف ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « من مات على حبّ آل محمد مات شيهدا ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد مات تائبا ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد مات مستكمل الايمان ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد بشّره ملك الموت بالجنّة ثمّ منكر ونكير ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد يزف إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد فتح له من قبره بابان إلى الجنّة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد ، جعل اللّه قبره مزار ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمد مات على السنّة والجماعة .
ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة اللّه ، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا ، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشمّ رائحة الجنة » « 4 » .
وقال الفخر الرازي : أنا أقول : آل محمد هم الذين يؤول أمرهم إليه ، فكلّ من كان أوّل امره إليه أشدّ وأكمل ، كان هو الآل ، ولا شكّ أنّ فاطمة وعليا والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول اللّه أشدّ التعلّقات ، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر ، فوجب أن يكونوا هم الآل . إلى أن قال : فإذا ثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم . إلى أن قال : إنّ الدعاء للآل منصب عظيم ، لذلك جعل خاتمة التشهّد في الصلاة ، وهو قوله : « اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد ، وارحم محمدا وآل محمد » وهذا التعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل « 5 » .
في ردّ فخر الرازي
أقول : جميع ما قال هذا الرجل يدلّ على تقدّم عليّ عليه السّلام على آئمّته ، وعلى أفضلية فاطمة على عائشة ، وكونها سيّدتها وسيّدة نساء العالمين .
هامش
( 1 ) . الخصال : 110 / 82 ، تفسير الصافي 4 : 374 .
( 2 ) . الشّن : القربة الخلق الصغيرة .
( 3 ) . مجمع البيان 9 : 43 ، تفسير الصافي 4 : 373 .
( 4 ) . الكشاف 4 : 220 ، تفسير الرازي 27 : 165 .
( 5 ) . تفسير الرازي 27 : 165 .