تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
بهم
ذلِكَ
المذكور من المسكن الطيّب والنّعم الفائقة المعدّة للمؤمنين
هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
والإنعام العظيم الذي تصغر دونه الدنيا بحذافيرها ألف ألف مرّة
ذلِكَ
الفضل الكبير هو الثواب
الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ
به في الدنيا
عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
على لسان نبيه ، وفيه غاية تعظيم الأجر المذكور على الايمان والعمل الصالح .
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
ثمّ لمّا كان مجال توهّم الجاهل طمع النبي صلّى اللّه عليه وآله في الأجر على تبليغ الكتاب وتبشير المؤمنين بالأجر العظيم ، أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالاعلان بأن لا طمع له في الأجر بالمال والجاه من أحد بقوله :
قُلْ
يا محمد ، للناس : إنّي
لا أَسْئَلُكُمْ
ولا أتوقّع منكم على التبليغ والتبشير
عَلَيْهِ أَجْراً
وعوضا دنيويا من مال وجاه وغيرهما ، كما لا يطلب اللّه منكم على هدايتكم وإنعامه عليكم ولا الأنبياء السابقون على تبليغهم أجرا وعوضا
إِلَّا الْمَوَدَّةَ
الكائنة
فِي
ذوى
الْقُرْبى
ومن انتسب إليّ بالنسب . روى بعض العامة أنّه اجتمع المشركون في مجمع لهم فقال بعضهم : أترون أن محمدا لا يسأل على ما يتعاطاه أجرا ، فنزلت « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام ، قال : « لمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من حجّة الوداع وقدم المدينة ، أتته الأنصار ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إنّ اللّه تعالى قد أحسن إلينا ، وشرّفنا بك ، وبنزولك بين ظهرانينا ، فقد فرّح اللّه صديقنا ، وكبت عدوّنا ، وقد تأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم ، فيشمت بك العدوّ ، فنحبّ أن تأخذ ثلث أموالنا ، حتى إذا قدم عليك وفد مكّة وجدت ما تعطيهم . فلم يرد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليهم شيئا ، وكان ينتظر ما يأتيه من ربّه ، فنزل جبرئيل عليه وقال :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
ولم يقبل أموالهم . فقال المنافقون : ما أنزل اللّه هذا على محمد ، وما يريد إلّا أن يرفع بضبع ابن عمّه ، ويحمل علينا أهل بيته ، يقول أمس من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، واليوم
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 2 » . روى بعض العامة : أنّها لمّا نزلت قيل : يا رسول اللّه ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : « علي وفاطمة وابناي الحسن والحسين » « 3 » .
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 8 : 30 ، تفسير روح البيان 8 : 310 . ( 2 ) . الكافي 1 : 234 / 3 ، تفسير الصافي 4 : 372 . ( 3 ) . تفسير الرازي 27 : 166 ، تفسير البيضاوي 2 : 362 ، تفسير أبي السعود 8 : 30 ، تفسير روح البيان 8 : 311 .