تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
ثمّ لمّا بيّن سبحانه إنزاله الكتاب والميزان ، نبّه كونه لطفا بعباده بقوله :
اللَّهُ لَطِيفٌ
وكثير الاحسان
بِعِبادِهِ
المؤمنين ، حيث هداهم إلى الإيمان والخيرات الدنيوية والأخروية بإنزال الكتاب وإرسال الرسول . ثمّ لمّا كان مجال القول بأنّ الرزق لطف ، وهو للكفّار أكثر من المؤمنين ، نبّه بأنّه ليس من جهة اللّطف بقوله :
يَرْزُقُ
من نعمه الدّنيوية
مَنْ يَشاءُ
أن يرزقه من المؤمن والكافر
وَهُوَ الْقَوِيُّ
القادر على ما يشاء
الْعَزِيزُ
الذي لا يغالب ولا يدافع ، ويحتمل أن لا تكون قضية
يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ
لدفع الدّخل المقدّر ، بل للاستشهاد بها على عموم لطفه ، والمعنى أنّ شاهد لطفه أنّه يرزق من يشاء أن يرزقه كيفما يشاء ، فيخصّ كلا من عباده بنوع من الرزق على حسب ما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكمة البالغة . روى بعض العامة عن الصادق عليه السّلام ، أنّه قال : « لطفه في الرزق الحلال ، وتقسيمه على الأحوال » « 1 » . وقيل : يرزق من يشاء بغير حساب « 2 » . في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام . قيل له : اللّه لطيف بعباده يرزق من يشاء . قال : « ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام » « 3 » .

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 20 ]

مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) ثمّ إنّه تعالى بعد إظهار لطفه بعباده ، حثّهم على العمل للآخرة بقوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ
بعمله
حَرْثَ الْآخِرَةِ
فانّه كالبذر لفوائدها والثمرات الأبدية
نَزِدْ
ونضاعف
لَهُ فِي حَرْثِهِ
وأجره وثوابه بالواحد عشرة إلى سبعمائة فما فوقها
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ
بأعماله
حَرْثَ الدُّنْيا
وفوائدها من الأمتعة والأموال والجاه والرئاسة
نُؤْتِهِ
شيئا
مِنْها
حسبما قسمنا له . روت العامة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « من كانت نيّته الآخرة ، جمع اللّه شمله ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت نيّته الدنيا ، فرّق اللّه عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلّا ما كتب اللّه له » « 4 »
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ
شيء
مِنْ نَصِيبٍ
من الثواب ، وحظّ من النّعم ، إذ كانت همّته مقصورة على الدنيا ، ولكلّ امرئ ما نوى .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 305 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 304 . ( 3 ) . الكافي 1 : 361 / 92 ، تفسير الصافي 4 : 371 . ( 4 ) . مجمع البيان 9 : 41 ، تفسير الصافي 4 : 371 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 475 | الشيخ محمد النهاوندي