تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
من يجيبك إلى ولاية عليّ » « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام :
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ
قال : « الامام
وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
كناية عن أمير المؤمنين
ما تَدْعُوهُمْ
من ولاية عليّ
مَنْ يَشاءُ
كناية عن عليّ عليه السّلام . . . » « 2 » . أقول : لا يخفى اغتشاش الروايتين على ما وجدتهما .

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 14 إلى 15 ]

وَما تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 14 ) فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 15 ) ثمّ بيّن سبحانه علّة اختلاف الأمم بعد اتفاق الأنبياء في الدين ، ونهي الناس عن التفرّق فيه بقوله :
وَما تَفَرَّقُوا
وما اختلفوا في الدين الحقّ في وقت
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ
وحصل لهم
الْعِلْمُ
بحقّانية ذلك الدين المتّفق عليه ، بالحجج الظاهرة ، والبراهين القاطعة
بَغْياً
وطلبا للدنيا وشهواتها وجاهها ، أو ظلما وعنادا
بَيْنَهُمْ
لا لخفاء الحقّ والشّبهة فيه
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ
وعدة
سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
بإمهالهم وتأخير عقوبتهم
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
ووقت معين عند اللّه ، وهو يوم القيامة ، أو آخر أعمارهم المقدّرة ، واللّه
لَقُضِيَ
وحكم
بَيْنَهُمْ
باستئصالهم بالعذاب لغاية استحقاقهم وعظمة عصيانهم بالكفر بالتوحيد ، وإنكار رسالة الرسول ، مع ظهور معجزاته وكثرة دلائل صدقه
وَإِنَّ
اليهود والنصارى
الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ
السماوي من سبابقيهم ، ووصل إليهم التوراة والإنجيل
مِنْ بَعْدِهِمْ
وفي عصر نبيّكم ، لا يكونون بقاطعين بكذب القرآن ، بل هم واللّه
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ
وترديد في صدقه
مُرِيبٍ
وموقع لقلوبهم في القلق والاضطراب . وقيل : إنّ المراد أنّهم لفي شكّ من كتابهم لا يؤمنون به حقيقة « 3 »
فَلِذلِكَ
التفرّق والشكّ الذي يكون لهم في كتابك ، أو كتابهم
فَادْعُ
جميع الناس إلى دين اللّه وتوحيده وكتابه
وَاسْتَقِمْ
وأثبت على الدعوة كما
أُمِرْتَ
من قبل ربّك
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ .
روي أنّه قال الوليد بن المغيرة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ارجع عمّا أنت عليه إلى دين آبائك ، أعطك نصف مالي .
هامش
( 1 ) . بصائر الدرجات : 139 / 1 ، الكافي 1 : 174 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 368 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 274 ، تفسير الصافي 4 : 368 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 299 .