وأئمّتك ؟ هم هنالك حلّاسك وانّاسك ، أفما ترضى بهم بدلا ممّا تفارق هنا . فيقول : بلى وربّي ، فذلك ما قال اللّه عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ
إلى قوله :
أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
فما أمامكم من الأهوال قد كفيتموها ولا تحزنوا على ما تخلفونه من الذراري والعيال ، فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
هذه منازلكم ، وهؤلاء ساداتكم وأنّاسكم وجلاسكم » « 1 » .
وقيل : إنّ البشارة في المواقف الثلاثة عند الموت ، وفي القبر ، وعند البعث إلى القيامة » « 2 » .
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 31 إلى 33 ]
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 )
ثمّ لمّا أخبر سبحانه عن كون شياطين الإنس والجنّ قرناء الكفّار والمشركين ، بشّر بأنّ الملائكة أولياء الموحّدين المؤمنين ، حيث حكى عن الملائكة أنّهم يقولون للمؤمن :
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ
وأصدقائكم
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
ومدّة أعماركم فيها ، وأعوانكم في أمور دينكم ، بالهامكم الحقّ وإرشادكم إلى ما فيه خيركم وصلاحكم ، ويحفظكم من الزّلات بدل وساوس الشياطين وتسويلاتهم في قلوب الكفّار وإضلالهم إياهم .
روى بعض العامة عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : من لاحظ في أعماله الثواب والأغراض ، كانت الملائكة أولياءه ، ومن عملها على مشاهدته تعالى فهو وليّه لأنّه يقول :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
« 3 » .
وَفِي الْآخِرَةِ
بتبشيركم بالجنّة ، وشفاعتكم ، وتلقّيكم بالسلام والتحية والإكرام ، وهدايتكم إلى الجنّة
وَلَكُمْ فِيها
من النّعم الجسمانية
ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
وتلذّ أعينكم
وَلَكُمْ فِيها
من الحظوظ الروحانية
ما تَدَّعُونَ
وما تتمنّون ، كما عن ابن عباس « 4 » .
وفي تكرار
لَكُمْ فِيها
وعدم الاقتصار بعطف ( ما تدعون ) على ( ما تشهى ) إيذان باستقلال كلّ منهما بالبشارة حال كونهما
نُزُلًا
ورزقا مهيئا للضيف
مِنْ
قبل إله
غَفُورٍ
للذنوب ، ومبدّل للسيئات بالحسنات
رَحِيمٍ
بالمؤمنين الصالحين باعلاء درجاتهم ، وفنون إكراماتهم ، وفي التعبير - كما ذكر - بالنّزل وتقديمه
هامش
( 1 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 239 / 117 ، تفسير الصافي 4 : 360 .
( 2 ) . تفسير الرازي 27 : 122 ، تفسير روح البيان 8 : 255 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 256 .
( 4 ) . تفسير الرازي 27 : 123 .