لتحصيل سعادة الدارين ،
وحصّلوا بها شقاوة النشأتين
فَإِنْ يَصْبِرُوا
على ألم النار ، ولم يجزعوا ، ولم يستغيثوا إلى أحد برجاء الفرج
فَالنَّارُ
الموقدة
مَثْوىً
ومأوى
لَهُمْ
أبدا
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا
ويطلبوا رضا ربّهم ويسألوا منه النجاة
فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
والمجابين إلى مسؤولهم ، فيكون صبرهم وجزعهم سواء ، لا يفيد شيء منهما خلاصهم من النار ونجاتهم من العذاب .
ثمّ إنّه تعالى بيّن سبب ابتلائهم بالكفر بقوله :
وَقَيَّضْنا
وقدّرنا
لَهُمْ
في الدنيا
قُرَناءَ
وأصدقاء من شياطين الإنس والجنّ بأن خلّينا بينهم وبين هؤلاء المعاندين ، وسلبنا عنهم التوفيق
فَزَيَّنُوا
هؤلاء الشياطين القرناء
لَهُمْ
وحسّنوا في نظرهم
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
من أمور الدنيا
وَما خَلْفَهُمْ
من أمور الآخرة ، بأن أروهم أن لا بعث ولا حساب .
وقيل : لمّا كان كلّ أحد مقبلا إلى الآخرة ، كان ما بين أيديهم أمور الآخرة ، وما خلفهم نسيان الذنوب « 1 » .
وَحَقَّ
وثبت
عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
والوعد بالعذاب
فِي أُمَمٍ
وقرون
قَدْ خَلَتْ
ومضت من الدنيا
مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
على الكفر والطّغيان .
ثمّ لمّا ذكر سبحانه أن الظانّين باللّه ظنّ السوء من جملة الخاسرين ، وفي زمرة الأمم الماضية المهلكة ، قال :
إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
الذين أولئك الظانّون من جملتهم وفي زمرتهم .
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 26 إلى 29 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 )
ثمّ إنّه تعالى بعد بيان سوء عاقبة أعدائه ، وشدّة عذابهم في الآخرة ، بيّن شدّة عداوة قريش للّه ولرسوله ، وسعيهم في صرف الناس عن استماع القرآن والايمان به بقوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
من رؤساء المشركين لأبتاعهم وضعفائهم ، أو بعضهم لبعض :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ
إذا قرأ به محمد أو أحد من المؤمنين به
وَالْغَوْا فِيهِ
واشتغلوا حين قراءته بالأباطيل كقصص رستم وإسفنديار ، والتصفيق والصّفير والرّقص ، على ما قيل « 2 »
لَعَلَّكُمْ
بهذه الأفعال والأقوال
تَغْلِبُونَ
على قراءته ،
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 251 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 252 .