تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
فلا يتمكّن القارئ من القراءة ، ولا المستمع من الاستماع ، لتشتّت حواسّهم والتشويش والتلبيس عليهم . ثمّ هدّدهم سبحانه بقوله :
فَلَنُذِيقَنَّ
هؤلاء
الَّذِينَ كَفَرُوا
وسعوا في تلبيس الحقّ بالباطل ، ولغوا في القرآن
عَذاباً شَدِيداً
لا يقادر قدره ، ولا يمكن في هذا العالم وصفه
وَ
واللّه
لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ
الجزاء
الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ .
عن ابن عباس : عذابا شديدا يوم بدر ، وأسوأ الذي كانوا يعملون في الآخرة « 1 » .
ذلِكَ
الجزاء الأسوأ هو
جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ
وهي
النَّارُ
وقيل : إنّ النار مبتدأ وخبره قوله :
لَهُمْ ،
وعلى الوجه الأوّل من كون النار بيانا للجزاء ، يكون المعنى
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
ومنزل الإقامة الأبدية « 2 » . وقيل : إنّ المراد أنّ لهم في النار المشتملة على الدركات دارا مخصوصة يخلّدون فيها « 3 » ، أو اسمها دار الخلد . ثمّ نبّه سبحانه على أنّ ذلك الجزاء هو مقتضى العدل بقوله :
جَزاءً بِما كانُوا
في الدنيا
بِآياتِنا
المنزلة تصديقا لرسالة النبي صلّى اللّه عليه وآله وهداية إلى الدين الحقّ
يَجْحَدُونَ
ويلغون فيها بسبب جحودهم إياها . قيل : إنّ التقدير يجزون جزاء « 4 » ، ويحتمل كون ( جزاء ) مفعولا لأجله ، والمعنى أنّ الخلود في النّار لأجل كونه جزاء بعوض جحودهم الآيات
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
حين دخولهم في النار ، وتقلّبهم في العذاب
رَبَّنا أَرِنَا
وعرّفنا الشياطين
الَّذَيْنِ أَضَلَّانا
وحرفانا عن صراط دينك
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
بالتسويل والتزيين . وقيل : إنّ المراد من الإنس قابيل الذي سنّ القتل ظلما ، ومن الجنّ الشيطان الذي سنّ الكفر « 5 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « يعنون إبليس الأبالسة ، وقابيل بن آدم أوّل من أبدع المعصية » « 6 » . وعن السجاد عليه السّلام : « تأويل الإنس بفلان » « 7 » . وعن الصادق عليه السّلام : « تأويلهما بهما » « 8 » .
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 8 : 12 ، تفسير روح البيان 8 : 252 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 252 . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 8 : 12 ، تفسير روح البيان 8 : 253 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 253 . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 8 : 12 ، تفسير روح البيان 8 : 253 . ( 6 ) . مجمع البيان 9 : 17 ، تفسير الصافي 4 : 358 . ( 7 ) . تفسير نور الثقلين ج 4 : 545 . ( 8 ) . الكافي 8 : 334 / 523 ، تفسير الصافي 4 : 358 ، وفيهما : قال : هما ، ثم قال : فلان شيطانا .