تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الحديد فشقّوا بها لحومهم من أبدانهم ، فذلك ما قال تعالى :
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا
به لمّا وشوا إلى فرعون ليهلكوه
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ
وهم الذين وشوا بحزقيل إليه ، لمّا أوتد فيهم الأوتاد ، ومشّط عن أبدانهم لحومها بالأمشاط « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : « واللّه لقد قطّعوه إربا إربا ، ولكن وقاه اللّه أن يفتنوه عن دينه » « 2 » .

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 46 ]

النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 ) ثمّ بيّن سبحانه تعذيبه القوم في البرزخ بقوله :
النَّارُ
بعد هلاك فرعون وقومه
يُعْرَضُونَ عَلَيْها
ويعذّبون ويحرقون بها في البرزخ
غُدُوًّا وَعَشِيًّا
وفي أول النهار وآخره . قيل : إمّا يعذّبون بين الوقتين بعذاب آخر ، أو ينفّس عنهم « 3 » . وقيل : إنّه كناية عن الدوام ، كما في قوله تعالى « 4 » :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
« 5 » . وقيل : إنّ المراد بالعرض الإظهار والإراءة « 6 » . وعن ابن مسعود : أنّ أرواح آل فرعون في أجواف طير سود ، يعرضون على النار مرّتين ، فيقال : يا آل فرعون ، هذه داركم « 7 » . وفي حديث عامي : « أنّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ ، إن كان من أهل الجنّة فمن الجنّة ، وإن كان من أهل النار فمن النار ، يقال : هذا مقعدك حتى يبعثك اللّه يوم القيامة » « 8 » . أقول : لعلّ المراد من الطير السود القوالب المثالية ، وإنّما عبّر عنها بالطير لسرعة سيرها وارتفاعها في الجوّ . عن الصادق عليه السّلام : « ذلك في الدنيا قبل يوم القيامة ، لأنّ في النار القيامة لا يكون عذوّا وعشيا » ثمّ قال : « إن كانوا يعذّبون في النار غدوا وعشيا ، ففيما بين ذلك هم [ من ] السعداء ، ولكن هذا في نار البرزخ قبل يوم القيامة ، ألم تسمع قوله تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ . . . ؟ ! »
« 9 » . وعن الباقر عليه السّلام : « أنّ للّه تعالى نارا بالمشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفّار ، ويأكلون من زقّومها ، ويشربون من حميمها ليلهم ، فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له برهوت ، أشدّ حرّا من
هامش
( 1 ) . الاحتجاج : 370 ، التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 357 / 247 ، تفسير الصافي 4 : 343 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 258 ، تفسير الصافي 4 : 342 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 189 . ( 4 ) . تفسير الرازي 27 : 73 . ( 5 ) . مريم : 19 / 62 . ( 6 و 7 و 8 ) . تفسير روح البيان 8 : 189 . ( 9 ) . مجمع البيان 8 : 818 ، تفسير الصافي 4 : 343 .