تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
فرعون جميعهم ، لئلا يفشوا الخبر « 1 » . وقيل : انّ بعضهم أكلته السباع ، وبعضهم رجع إلى فرعون وأخبره بالقصة ، فاتهمه وصلبه « 2 » . وعن مقاتل : إنّ القوم قصدوا قتله ، فهرب إلى الجبل ، فلم يقدروا عليه « 3 » . وقيل : نجا حزقيل مع موسى « 4 »
وَحاقَ
ونزل
بِآلِ فِرْعَوْنَ
وبنفسه في الدنيا
سُوءُ الْعَذابِ
وشديده ، وهو الغرق في البحر . وعن الصادق عليه السّلام - في حديث - أنّه قال : « كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد اللّه ، ونبوة موسى ، وتفضيل محمد على جميع الرسل وخلقه ، وتفضيل علي بن أبي طالب عليه السّلام والخيار من الأئمّة على سائر أوصياء النبيين ، وإلى البراءة من ربوبية فرعون ، فوشى به الواشون إلى فرعون ، وقالوا : إن حزقيل يدعو إلى مخالفتك ، ويعين أعداءك على مضادّتك . فقال لهم فرعون : ابن عمّي ، وخليفتي على ملكي ، ووليّ عهدي ، إن فعل ما قلتم فقد استحقّ العذاب على كفره بنعمتي ، وإن كنتم عليه كاذبين فقد استحققتم أشدّ العذاب لإيثاركم الدخول في مساءته . فجاء بحزقيل ، وجاء بهم فكاشفوه ، وقالوا : أنت تجحد ربوبية فرعون الملك وتكفر بنعمائه . فقال حزقيل : أيّها الملك ، هل جرّبت عليّ ذنبا قطّ ؟ قال : لا . قال : فسألهم من ربهم ؟ قالوا : فرعون هذا . قال : ومن خالقكم ؟ قالوا : فرعون هذا . قال : ومن رازقكم الكامل لمعايشكم ، والدافع عنكم مكارهكم ؟ قالوا : فرعون هذا . قال حزقيل : أيّها الملك ، فأشهدك وكلّ من حضرك أنّ ربّهم هو ربّي ، وخالقهم هو خالقي ، ورازقهم هو رازقي ، ومصلح معايشهم هو مصلح معايشي ، لا ربّ لي ولا خالق ولا رازق غير ربّهم وخالقهم ورازقهم ، وأشهدك واشهد من حضرك أنّ كلّ ربّ ورازق وخالق سوى ربّهم وخالقهم ورازقهم ، فأنا برئ منه ومن ربوبيته ، وكافر بإلهيته . يقول حزقيل هذا ، وهو يعني أنّ ربّهم هو اللّه ربّي ، ولم يقل : إنّ الذي قالوا هو ربّهم ربّي ، وخفي هذا على فرعون ومن حضره ، وتوهّموا أنّه يقول : فرعون ربّي وخالقي ورازقي . فقال لهم فرعون : يا رجال السوء ، ويا طلّاب الفساد في ملكي ، ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمىّ ، وهو عضدي ، أنتم المستحقّون لعذابي ، لإرادتكم فساد أمري ، وإهلاك ابن عمي ، والفتّ في عضدي . ثمّ أمر بالأوتاد ، وجعل في ساق كلّ واحد منهم وتدا ، وفي صدره وتدا ، وأمر أصحاب أمشاط
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 7 : 278 ، تفسير روح البيان 8 : 189 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 189 . ( 3 ) . تفسير الرازي 27 : 72 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 189 ، وفيه : خربيل ، بدل حزقيل .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 419 | الشيخ محمد النهاوندي