تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ويقال للكاذب : ثبت كذبك ، وأسوّد وجهك . ثمّ بيّن كمال استحقاقهم الخلود في جهنّم بقوله تبارك وتعالى :
أَ لَيْسَ
أيّها العقلاء
فِي جَهَنَّمَ
يوم القيامة
مَثْوىً
ومأوى أبديا
لِلْمُتَكَبِّرِينَ
عن الايمان باللّه وبرسوله وإطاعته واتّباع آياته . عن الصادق عليه السّلام ، قال : « إن في جهنم لواد للمتكبرين يقال لها سقر ، شكا إلى اللّه من شدّة حرّه ، وسأله أن يتنّفس ، فأذن له فتنفّس ، فأحرق جهنّم « 1 » . أقول : على هذه الرواية يكون المراد من الآية أنّ في جهنم مثوى خاصا للمتكبرين أسوأ من مثوى غيرهم . ثمّ إنّه تعالى بعد وعيده للمشركين وعد المتّقين من الشرك والكذب بقوله تعالى :
وَيُنَجِّي اللَّهُ
يوم القيامة المؤمنين
الَّذِينَ اتَّقَوْا
الشرك والكذب على اللّه من جهنّم وعذابها مقرونين
بِمَفازَتِهِمْ
ونجاحهم بأعلى المطالب وهو الجنّة ونعمها . وقيل : إنّ باء ( بمفازة ) سببية والمعنى أنّ اللّه ينجّى المتقين من العذاب « 2 » بسبب سعادتهم وفوزهم في الدنيا بالطاعات والخيرات . ثمّ كأنّه قيل : كيف ينجيّهم ؟ فقال سبحانه :
لا يَمَسُّهُمُ
ولا يصيبهم
السُّوءُ
والمكروه
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على ما فاتهم من نعم الدنيا ولا يغمّم الفزع الأكبر .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 62 إلى 63 ]

اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) ثمّ إنّه تعالى بعد شرح الوعد والوعيد ، بيّن كمال قدرته الدالّ على توحيده ، وعلى إنجازهما بقوله :
اللَّهُ
وحده
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
من الممكنات
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من الموجودات
وَكِيلٌ
وقيّم ووليّ ، يتصرف فيه كيف يشاء ، ومتكفّل بمصالح عباده ، والكافي لهم في جميع أمورهم
لَهُ
وحده
مَقالِيدُ
خزائن
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ومفاتيحها ، لا يتصرّف فيها غيره ، ويعطي منها ما يشاء لمن يشاء . قيل : إنّ خزائن السماوات المطر ، وخزائن الأرض النبات « 3 » .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 251 ، تفسير الصافي 4 : 327 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 7 : 261 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 132 .