تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
معتنين بها . ثمّ إنّه تعالى بعد توعيد المشركين والكفّار الظالمين على أنفسهم بالكفر والشرك والعصيان ، وتهديدهم بالعذاب الشديد ، أعلن سبحانه بسعة رحمته بالنسبة إلى عباده المؤمنين بقوله :
قُلْ
يا نبي الرحمة للمؤمنين من قبلي
يا عِبادِيَ
المؤمنين
الَّذِينَ أَسْرَفُوا
وأفرطوا في الخيانة
عَلى أَنْفُسِهِمْ
بتجاوز الحدّ في العصيان
لا تَقْنَطُوا
ولا تيأسوا
مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
وتفضلّه عليكم بالعفو والمغفرة . ثمّ كأنّه قيل : لم لا يقنطون مع كثرة المعاصي ؟ فأجاب سبحانه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ
بكرمه وتفضّله
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
للمؤمنين
جَمِيعاً
ولو كانت بعدد النجوم والرمال وأوراق الأشجار . ثمّ أكّد سبحانه وعده بقوله :
إِنَّهُ
بالخصوص
هُوَ الْغَفُورُ
للذنوب وستّارها
الرَّحِيمُ
بالمؤمنين بعد الغفران بإعطاء الثواب . قيل : إنّ الآية نزلت في قوم خافوا إن أسلموا لا يغفر لهم ما ارتكبوا من الذنوب العظام ، كقتل النفس والزنا ومعاداة النبي صلّى اللّه عليه وآله والقتال معه ، فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » ، ففرح النبي صلّى اللّه عليه وآله بها ، ورآها أصحابه أنها أوسع الآيات في مغفرة الذنوب . عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنه قال : « ما في القرآن آية أوسع من
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا »
« 2 » . وروي أنّ وحشيا قاتل حمزة كتب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يسأله هل له من التوبة ؟ وكتب أنّه سمع فيما أنزل اللّه بمكّة من القرآن آيتين أنستاه من كلّ خير وهما قوله :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
إلى قوله :
مُهاناً
« 3 » فنزلت :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
« 4 » فكتب بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فخاف وحشي وقال : لعليّ لا أبقى حتى أعمل صالحا ، فأنزل اللّه
لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 5 » . فقال وحشي : إني أخاف أن لا أكون في مشيئة اللّه ، فأنزل اللّه :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
إلى آخره فأقبل وحشي وأسلم « 6 » . القمي ، قال : نزلت في شيعة علي بن أبي طالب عليه السّلام خاصة « 7 » . وعن الباقر عليه السّلام : « وفي شيعة ولد فاطمة أنزل اللّه هذه الآية خاصة » « 8 » . وعن الصادق عليه السّلام ، قال : « لقد ذكركم اللّه في كتابه إذ يقول :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
الآية ، قال :
هامش
( 1 ) . أسباب النزول للواحدي : 208 . ( 2 ) . مجمع البيان 8 : 784 ، تفسير الصافي 4 : 326 . ( 3 ) . الفرقان : 25 / 68 و 69 . ( 4 ) . الفرقان : 25 / 70 . ( 5 ) . النساء : 4 / 116 . ( 6 ) . أسباب النزول للواحدي : 190 . ( 7 ) . تفسير القمي 2 : 250 ، تفسير الصافي 4 : 325 . ( 8 ) . تفسير القمي 2 : 250 ، معاني الأخبار : 107 / 4 ، تفسير الصافي 4 : 225 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 388 | الشيخ محمد النهاوندي