تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
والمستهزئين بدينه وبرسوله وكتابه ، ولم اكتف بترك طاعتهما
أَوْ تَقُولَ
نفس :
لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
وأرشدني إلى الحقّ
لَكُنْتُ
في الدنيا
مِنَ الْمُتَّقِينَ
عن الشّرك والمعاصي . روي أنّه ما من أحد من أهل النار يدخل النار حتى يرى مقعده من الجنة فيقول : لو أنّ اللّه هداني لكنت من المتّقين ، فيكون عليه حسرة « 1 » .
أَوْ تَقُولَ
نفس تمنّيا
حِينَ تَرَى الْعَذابَ
عيانا ومشاهدة :
لَوْ أَنَّ لِي
الآن
كَرَّةً
ورجوعا إلى الدنيا
فَأَكُونَ
فيها
مِنَ الْمُحْسِنِينَ
الصالحين في العقيدة والعمل . قيل : إنّ كلمة ( أو ) الدالة على الترديد ، لها دلالة على أنّ كل نفس من الكفّار لا تخلو عن هذه الأقوال تحيّرا وتعللا ما لا طائل تحته ، أو ندما حين لا ينفع « 2 » . وقيل : إنّها تتحسّر بالتفريط عند تطاير الكتب ، ثمّ تتعلّل بفقد الهداية عند مشاهدة المتّقين واغتباطهم ، بتمنّي الرجعة عند الاطّلاع على النار ورؤية العذاب « 3 » . وقيل : إنّ كلّ قول يكون لقوم « 4 » . ثمّ لمّا كان في القول الثاني إنكار الهداية من اللّه ونفيها ، ردّها اللّه تعالى بقوله
بَلى
قد هديتك ، فانّه
قَدْ جاءَتْكَ آياتِي
التي أنزلتها لهداية الناس مع دلائل الصدق بتوسّط رسولي
فَكَذَّبْتَ بِها
وأنكرت أنّها كلامي عنادا ولجاجا
وَاسْتَكْبَرْتَ
من قبولها واتّباعها ، وتعظّمت عن الايمان بها
وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
لنعمي ، والمضيّعين لحقوقي عليك من إرسال الرسول إنزال الكتاب بعد إعطائك العقل والحواسّ وسائر القوى .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 60 إلى 61 ]

وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 ) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 61 ) ثمّ لمّا حكى سبحانه كذب المشركين على اللّه بقولهم : إنّ اللّه ما هدانا ، هدّد الكاذبين على اللّه بقوله :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى
يا محمد ، أو يأمن من شأنه الرؤية الكفّار
الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ
ونسبوا إليه ما لا يليق به من أخذه الشريك ، أو اختياره الصاحبة والولد ، أو تركه هداية الناس ونحوها
وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
ومظلمة لسواد قلوبهم وظلمتها بسبب الكفر والجهل . ويحتمل أن يكون المراد بسواد الوجه الفضيحة بين الناس والذلّة ، كما يقال : الفقر سواد الوجه .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 129 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 129 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 130 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 129 .