تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ثمّ إنّه تعالى بعد بيان سوء حال المشركين وحسن حال الموحّدين ، بيّن عدم تأثير الدعوة إلى التوحيد في قلوب المصرّين على الإشراك ، وعدم الفائدة في إتعاب النبي صلّى اللّه عليه وآله نفسه الشريفة في ترغيبهم إلى الإيمان بقوله :
أَ فَمَنْ حَقَّ
ووجب
عَلَيْهِ
بسوء فطرته وخبث طينته
كَلِمَةُ الْعَذابِ
ووعده من اللّه تعالى بقوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ *
« 1 » إلى آخره . أنت يا محمد تهديه إلى الحقّ وتسوقه إلى الجنة
أَ فَأَنْتَ
يا نبي الرحمة
تُنْقِذُ
وتخرج
مَنْ
تمكّن
فِي النَّارِ
منها ؟ ! لا واللّه لا تهدي من أضله اللّه ، ولا تخلّص من النار من جعله اللّه من أصحابها ، فلا تتعب نفسك الزكية في دعوتهم ، ولا تحزن على عدم إيمانهم . ثمّ لمّا بيّن استحقاق المشركين للعذاب ، استدرك حال المتّقين بقوله :
لكِنِ
المؤمنون
الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ
واحترزوا من الشّرك والعصيان
لَهُمْ
مع كونهم آمنين من العذاب
غُرَفٌ
في الجنة
مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ
أخرى
مَبْنِيَّةٌ
« 2 » نحو بناء المنازل على الأرض في الرصانة والاستحكام ، كلّها من درّ وياقوت وزبرجد . عن الباقر عليه السّلام : « سأل علي عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن تفسير هذه الآية : بماذا بنيت هذه الغرف يا رسول اللّه ؟ فقال : يا علي ، تلك الغرف بناها اللّه لأوليائه بالدّرّ والياقوت والزّبرجد ، سقوفها الذهب ، محبوكة بالفضة ، لكلّ غرفة ألف باب من ذهب ، على كلّ باب منها ملك موكّل به ، وفيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الدّيباج بألوان مختلفة ، وحشوها المسك والعنبر والكافور ، وذلك قول اللّه :
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ »
« 3 » . ثمّ أكّد سبحانه وعده للمتقين بقوله :
وَعْدَ اللَّهِ
الذي وعده
لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ
لقبح خلف الوعد عليه .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 21 ]

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 21 )
هامش
( 1 ) . الأعراف : 7 / 18 ، هود : 11 / 119 . ( 2 ) . لم يذكر بقية الآية وهي : تجري من تحتها الأنهار . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 246 ، الكافي 8 : 97 / 69 ، تفسير الصافي 4 : 318 .