بين الفرق ، وقيل : يعني إنّما يتّعظ بهذه البينات الواضحة
أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » وذوو العقول الخالصة عن شوائب الأوهام .
عن الباقر عليه السّلام : « إنّما نحن الذين يعلمون ، وعدونا الذين لا يعلمون ، وشيعتنا أولو الألباب » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام ما يقرب من ذلك « 3 » .
وعن المجتبى عليه السّلام : « أولوا الألباب هم أولو العقول » « 4 » .
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 10 ]
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 )
ثمّ لمّا بيّن سبحانه علوّ رتبة المجتهدين في العبادة ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بحثّ المؤمنين على التقوى والطاعة بقوله :
قُلْ
يا محمد ، للمؤمنين على حسب رسالتك : إنّ اللّه يقول لكم
يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا
بتوحيدي
اتَّقُوا رَبَّكُمْ
واحذروا عذابه بالالتزام بطاعته والاجتناب عن معصيته .
ثمّ رغّبهم في طاعته بذكر فائدتها الدنيوية بقوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا
أعمالهم بالاخلاص وصدق النية
فِي هذِهِ الدُّنْيا
ومدّة العمر فيها فائدة
حَسَنَةٌ
من التوفيق والتأييد ، والانس باللّه ، واطمئنان القلب وبذكره ، والحبّ في قلوب المؤمنين ، والعزّة عند الناس ، والمهابة في قلوب الكفّار .
وقيل : إنّ المراد الصحة والعافية « 5 » .
وقيل : الصحة والأمن والكفاية ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ثلاثة ليس لها نهاية : الأمن ، والصحّة ، والكفاية » « 6 » .
وعن أمير المؤمنين : « أنّ المؤمن يعمل لثلاث من الثواب : أمّا الخير فانّ اللّه يثيبه بعمله في الدنيا - ثمّ تلا هذه الآية ، ثمّ قال - : فمن أعطاه اللّه في الدنيا لم يحاسبه به في الآخرة » « 7 » .
وقيل : إنّ الظرف متعلّق بقوله :
أَحْسَنُوا
والمعنى : أنّ الذين أحسنوا في الدنيا فلهم حسنة في الآخرة ، وهي الجنة والنّعم الدائمة « 8 » .
ثمّ لمّا كان كثير من المقصّرين في الطاعة « 9 » والاحسان في العمل ، دفع اللّه سبحانه عذرهم بقوله :
وَأَرْضُ اللَّهِ
وبلاده
واسِعَةٌ
وكثيرة ، فمن تعسّر عليه توفير الطاعة « 10 » في بلدة ووطنه ، فعليه أن
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 7 : 245 .
( 2 ) . الكافي 1 : 166 / 2 ، تفسير الصافي 4 : 316 .
( 3 ) . الكافي 8 : 35 / 6 ، تفسير الصافي 4 : 316 .
( 4 ) . الكافي 1 : 15 / 12 ، تفسير الصافي 4 : 316 .
( 5 ) . تفسير الرازي 26 : 252 ، تفسير البيضاوي 2 : 321 ، تفسير أبي السعود 7 : 246 .
( 6 ) . تفسير الرازي 26 : 252 .
( 7 ) . أمالي الطوسي : 35 / 31 ، تفسير الصافي 4 : 316 .
( 8 ) . تفسير الرازي 26 : 252 .
( 9 و 10 ) . كذا ، والظاهر أن الصواب : التوفّر على الطاعة .