تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
نسي التوبة إلى اللّه تعالى ممّا يقول في رسول اللّه إنّه ساحر ، ولذلك قال اللّه تعالى :
قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
يعني إمرتك على الناس بغير حقّ من اللّه تعالى ومن رسوله » « 1 » .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 9 ]

أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 9 ) ثمّ إنّه تعالى بعد ذمّ المشرك وتهديده ، مدح الموحّد المنقطع إلى اللّه بقوله :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ
وعابد للّه
آناءَ اللَّيْلِ
وساعاته حال كونه
ساجِداً
للّه
وَقائِماً
في الصلاة وباجتهاده في العبادة
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ
ويتقّي من أهوالها ،
وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ
ومغفرته ، وفضله عليه بالجنة ونعمها الدائمة ، لا إنّه يحذر ضرر الدنيا ويرجو منافعها فقط ، كمن يعرض عن عبادة اللّه ويشرك به مخلوقاته الخسيسة ، حاشا أن يكونا متساويين . عن ابن عباس : من أحبّ أن يهوّن اللّه عليه الموقف يوم القيامة ، فليره اللّه في سواد الليل ساجدا وقائما ، يحذر الآخرة ، ويرجو رحمة ربّه » « 2 » . ثمّ أكّد سبحانه إنكار التساوي بين الموحدّين المطيعين والمشركين العاصين بقوله :
قُلْ
يا محمّد ، للعقلاء المنصفين
هَلْ يَسْتَوِي
في نظركم وحكم عقلكم
الَّذِينَ يَعْلَمُونَ
المبدأ والمعاد ، وما ينجون به من المهالك ، وما فيه صلاحهم
وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
شيئا ؟ بل في جهلهم وضلالهم يعمهون ، لا يستوون أبدا ، بل بينهما بون بعيد ، لوضوح أنّ الأولين في أعلى درجات السعادة والخير ، والآخرين في أنزل دركات الشقاوة والشرّ ، وفيه تنبيه على أنّ القانتين هم العلماء ، وغيرهم هم الجهّال ، وإن حصّلوا العلوم الظاهرية . قال بعض العامة : إنّ الآية نزلت في عثمان ، لأنّه كان يحيي الليل في ركعة واحدة يقرأ القرآن فيها « 3 » . أقول : لا شبهة في أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان أعبد أصحاب الرسول وأعلمهم ، فنزوله في شأنه أولى ، كما عن الصادق عليه السّلام في الرواية السابقة . قال : « ثمّ عطف القول من اللّه في عليّ عليه السّلام يخبر بحاله وفضله عند اللّه ، فقال :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ
إلى أن قال :
الَّذِينَ يَعْلَمُونَ
أنّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
أنّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أو أنّه ساحر كذّاب » « 4 » . ثمّ نبّه سبحانه على أنّ فهم التفاوت بينهم شأن العقلاء بقوله :
إِنَّما يَتَذَكَّرُ
ويفهم ذلك التفاوت
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 204 / 246 ، تفسير الصافي 4 : 315 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 81 . ( 3 ) . تفسير الرازي 26 : 251 . ( 4 ) . الكافي 8 : 204 / 246 ، تفسير الصافي 4 : 316 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 367 | الشيخ محمد النهاوندي