تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

في تفسير سورة الزّمر

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) ثمّ لمّا كانت سورة « ص » متضمنة لبيان التوحيد والنبوة والمعاد ، باثبات كون القرآن نازلا من اللّه تبارك وتعالى ، نظمت بعدها سورة الزّمر المتضمّنة لبيان التوحيد والمعاد ، المبدوءة بعد افتتاحها بذكر الأسماء المباركات بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بكون القرآن منزلا من اللّه بقوله :
تَنْزِيلُ
هذا
الْكِتابِ
المسمّى بالقرآن يكون
مِنَ
جانب
اللَّهِ الْعَزِيزِ
القادر على كلّ شيء
الْحَكِيمِ
والعالم بجميع الأشياء وصلاحها ، فبقدرته ألفّه من الحروف المتداولة في الإنس ، بكيفية عجزت الإنس والجنّ عن الإتيان بمثله ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . وبحكمته جعله مشتملا على الحكم التي لا يحيط بها أحد ، وعلى جميع ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة . وقيل : إنّ الوصفين للكتاب « 1 » ، والمعنى تنزيل الكتاب من اللّه ، وهو كتاب عزيز حكيم لظهور الوصفين فيه ، بجريان أحكامه ، ونفاذ أوامره ونواهيه من غير مدافع ولا مانع ، وابتناء جميع ما فيه على أساس الحكم الباهرة . ثمّ لمّا كان لازم الايمان بكون القرآن نازلا من اللّه القيام بعبوديته وترك عبادة غيره ، أكّد سبحانه نزوله من اللّه بقوله :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
يا محمّد
الْكِتابَ
المقرون
بِالْحَقِّ
ودلائل الصدق ، من إعجاز البيان ، واشتماله على العلوم الكثيرة ، والأمور الغيبية . وقيل : إنّ الأول لبيان شأن المنزل ، والثاني لبيان شأن المنزل إليه ، فلا تكرار ، وذكر لفظ الكتاب في موضع ضميره لبيان عظمته وعلوّ شأنه « 2 » .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 69 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 7 : 240 ، تفسير روح البيان 8 : 69 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 361 | الشيخ محمد النهاوندي