بالشّهب « 1 »
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي
والانقطاع عن رحمتي وفيوضاتي مستمرا و
إِلى يَوْمِ الدِّينِ
ووقت جزاء الأعمال ، فلا توفّق لعمل يوجب نجاتك من النار ، ومن كان ملعونا قبل اليوم كان ملعونا إلى الأبد ومبتلى بعذاب شديد هو نتيجة اللعن في الدنيا
قالَ
إبليس :
رَبِّ
إذا آل أمري إلى الطرد واللعن
فَأَنْظِرْنِي
ومهّلني في الدنيا ولا تمتني
إِلى يَوْمِ
القيامة الذي يحيل فيه آدم وذرّيته و
يُبْعَثُونَ
من قبورهم للحساب . ولمّا كان إمهاله إلى يوم البعث مستلزما لعدم موته أبدا ، لم يجبه اللّه تعالى [ إلى ] مسؤوله ،
بل
قالَ
سبحانه :
فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
والممهلين جزاء لعبادتك ، ولكن
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
عند اللّه غير معلوم لغيره ، وهو النفخة الأولى على قول ، أو الرجعة لا إلى يوم البعث .
فلمّا ظهر قهر اللّه وطرده في الدنيا وتعذيبه في الآخرة
قالَ :
إذن
فَبِعِزَّتِكَ
وقهرك وسلطانك ، لآخذ ثأري من ذريّة آدم
لَأُغْوِيَنَّهُمْ
أحملنهم على العصيان بالوساوس والتسويلات ، ولأضلّنهم عن الحقّ بإلقاء الشكوك والشّبهات فيهم
أَجْمَعِينَ .
ثمّ لمّا رأى علوّ مقام الخلّصين من عباده وعجزه عن إغوائهم قال :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ
أعني
الْمُخْلَصِينَ
الذين أخلصتهم لنفسك وطاعتك ، عصمتهم من الزلّات والتوجه إلى غيرك ، لئلا يقع الخلف في وعيده ،
والكذب في إخباره
قالَ
اللّه تعالى تهديدا لإبليس والتابعين له من ذرّيته :
فَالْحَقُّ
قسمي ، أو أنا الحقّ
وَالْحَقَّ أَقُولُ
وقيل : إنّ المعنى فالحقّ تقول ،
والحقّ أقول وعزّتي
لَأَمْلَأَنَّ
يوم القيامة
جَهَنَّمَ مِنْكَ
ومن جنسك من الشياطين
وَمِمَّنْ تَبِعَكَ
من ذرّية آدم وأطاعك
مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
لا أترك من التابعين والمتبوعين أحدا .
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 86 إلى 88 ]
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 )
ثمّ إنّه تعالى بعد أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بالاستدلال على بنوّته ، وصدق كتابه ، باشتماله على المغيبات التي لا تعلم إلّا بالوحي ، من تخاصم الملائكة ، وتمرّد الشيطان من أمره بالسجود لآدم ، وهو المقتضي للايمان ، أمره بالاعلان بعدم طمعه في أموال الناس المانع لايمانهم بقوله
قُلْ
يا محمد : أنا مأمور من قبل اللّه بتبليغ كتابه ، وإرشادكم إلى التوحيد والطريق الحقّ و
ما أَسْئَلُكُمْ
ولا أطمع منكم
عَلَيْهِ
شيئا يسيرا
مِنْ أَجْرٍ
ومال ، لأنّ عملي للّه وأجري عليه
وَما أَنَا
في دعوتي بنبوتي
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 26 : 234 ، تفسير روح البيان 8 : 64 .