وقيل : إنّ معنى بالحقّ بسبب الحقّ وإثباته وإظهاره ، أو المعنى كوننا محقّين في ذلك « 1 » .
ثمّ رتّب عليه الأمر بالعبادة الخالصة له بقوله :
فَاعْبُدِ اللَّهَ
يا محمد ، حال كونك
مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
الذي أوحينا إليك ، وممحضا له الطاعة من شوائب الشرك والرياء والشك والهوى ، ومن المعلوم أنّ المخاطب في الظاهر هو النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وفي الحقيقة هو امّته .
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 3 ]
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ ( 3 )
ثمّ كون الخطاب إلى العموم بقوله :
أَلا
أيّها العقلاء تنبّهوا على أنّ
لِلَّهِ
خاصة
الدِّينُ الْخالِصُ
من الشرك والشكّ
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا
واختاروا لأنفسهم
مِنْ دُونِهِ
وممّا سواه
أَوْلِياءَ
وأربابا هم مشركون ، وإذا قيل لهم : لم تعبدون الأصنام مع اعترافكم بأنّ اللّه خالقكم وخالق السماوات والأرض وما بينهما ؟ قالوا : لا ندعوا الأصنام و
ما نَعْبُدُهُمْ
لغرض من الأغراض
إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
وقربى ، وليكونوا وسيلة علوّ منزلتنا عنده .
ثمّ هدّد سبحانه المشركين المعارضين والمخالفين للمخلصين بقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ
يوم القيامة
بَيْنَهُمْ
بعدله
فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
من الدين بتعذيب المشركين وإكرام المخلصين ، أو المراد يحكم بين المشركين ومعبوديهم ، حيث إنّ المشركين يرجون شفاعة أصنامهم وأصنامهم يلعنونهم .
عن الصادق عليه السّلام ، عن أبيه عليه السّلام : « أنّ رسول اللّه قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى يأتي يوم القيامة بكلّ شيء يعبد من دونه من شمس أو قمر أو غير ذلك ، ثمّ يسأل كل إنسان عمّا كان يعبد ، فيقول من عبد غيره :
ربّنا إنّا كنّا نعبده ليقرّبنا إليك زلفى . قال : فيقول اللّه تبارك وتعالى للملائكة : أذهبوا وبما كانوا يعبدون إلى النار ، ما خلا من استثنيت ، فانّ أولئك عنها مبعدون » « 2 » .
ثمّ هدّدهم بحرامانهم عن الحقّ ، ووصولهم إلى المقصود في الدنيا بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي
ولا يوفّق للوصول إلى الحقّ والمقصود
مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ
ولا يوفّق للوصول إلى الحقّ والمقصود
مَنْ هُوَ كاذِبٌ
في القول بألوهية الأصنام ، وتقريبهم عبدتهم إلى اللّه ، وشفاعتهم عنهم عند اللّه
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 7 : 240 ، تفسير روح البيان 8 : 69 .
( 2 ) . قرب الإسناد : 85 / 279 ، تفسير الصافي 4 : 313 .