تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
عن الصادق عليه السّلام : أحيا اللّه أهله الذين ماتوا قبل البلية ، وأحيا اللّه الذين ماتوا حين البلية » « 1 » وكان ذلك
رَحْمَةً
عظيمة
مِنَّا
عليه . قيل : يعني لرحمة عظيمة عليه من عندنا « 2 »
وَ
ليكون
ذِكْرى
وعظة وعبرة
لِأُولِي الْأَلْبابِ
ليصبروا على الشدائد كما صبر أيوب ، ويلجأوا إلى اللّه فيما نزل بهم كما لجأ أيوب إليه ، ليفعل بهم ما فعل به من حسن العاقبة ، كما تمّ لمّا حلف أيوب أن يضرب ( رحمة ) زوجته لتقصير توهّمه في حقّها ، كما مرّ تفصيله في سورة الأنبياء ، وكان مغتما على حلفه بعد اطّلاعه على عذرها فيه ، كشف اللّه غمّه بقوله :
وَخُذْ
يا أيوب
بِيَدِكَ ضِغْثاً
وحزمة أو قبضة من ريحان أو حشيش يكون عدده مائة
فَاضْرِبْ بِهِ
رحمة وأبرّ قسمك
وَلا تَحْنَثْ
في يمينك . ثمّ مدحه سبحانه بالصبر والقيام بوظائف العبودية والرجوع إلى اللّه وعدم الشكوى إلى غيره بقوله :
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً
على البلايا « 3 » العظام التي أصابته في نفسه وأهله وماله
نِعْمَ الْعَبْدُ
أيوب
إِنَّهُ أَوَّابٌ
إلى اللّه رجّاع إليه لا إلى غيره . روي عن ابن مسعود أنّه قال : أيوب رأس الصابرين إلى يوم القيامة « 4 » . روي أنّه لمّا كشف اللّه البلاء عن أيوب خطر في قلبه أنّه حسن صبره فيما نزل عليه من البلاء فنودي : يا أيوب ، أأنت صبرت أم نحن صبّرناك ؟ يا أيوب ، لولا أنّا وضعنا تحت كلّ شعرة من البلاء جبلا من الصبر لم تصبر « 5 » . وفي قوله :
إِنَّهُ أَوَّابٌ
دلالة على أنّه علّة مدحه بالعبودية . قيل : لمّا نزل
نِعْمَ الْعَبْدُ
في حقّ سليمان ، وفي حقّ أيوب ، عظم الغمّ في قلوب المؤمنين ، وقالوا : لا سبيل لنا إلى تحصيل هذا الشرف ؛ لأنّ سليمان ناله بملك لا ينبغي لأحد بعده ، وأيوب ناله بالصبر على البلايا « 6 » التي نزلت عليه ، ولا نقدر على أحدهما . فأنزل اللّه تعالى :
نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
« 7 » والمراد أنّك إن لم تكن نعم العبد ، فانّا نعم المولى ، وإن كان منك تقصير ، فمنّي الرحمة والتيسير « 8 » .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 45 إلى 49 ]

وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ( 45 ) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ( 47 ) وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ ( 48 ) هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 )
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 242 ، تفسير الصافي 4 : 301 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 7 : 229 ، تفسير روح البيان 8 : 42 . ( 3 ) . في النسخة : البلاء . ( 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 8 : 45 . ( 6 ) . في النسخة : البلاء . ( 7 ) . الأنفال : 8 / 40 . ( 8 ) . تفسير الرازي 26 : 216 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 347 | الشيخ محمد النهاوندي