تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
عاد مكانه حيا « 1 » .
هذا
الذي قلنا للمتّقين في الآخرة ، وأمّا الكفّار فبيّن سبحانه أنّهم في ضدّ حال المتّقين بقوله :
وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ
على اللّه ، والمكذّبين للرسل ، والمتجاوزين عن الحدّ في العصيان
لَشَرَّ مَآبٍ
وأسوأ مرجع بعد الموت ، وإن كانوا في الدنيا أحسن حالا من المؤمنين ، واعلموا أنّ مآبهم
جَهَنَّمَ
التي لا شرّ منها ، وهم
يَصْلَوْنَها
ويدخلون فيها بعنف ، لأنّهم مهّدوها لأنفسهم في الدنيا
فَبِئْسَ الْمِهادُ
والفراش جهنّم . قيل إطلاق المهاد والفراش عليها من التهكّم والسّخرية « 2 » .
هذا
الذي هيّئناه لهم وأحضرناه عندهم
فَلْيَذُوقُوهُ
وليطعموه ، وهو
حَمِيمٌ
ومائع متناه في الحرارة والحرقة
وَغَسَّاقٌ
ومائع متناه في البرودة . عن ابن عباس : هو الزّمهرير يحرقهم ببرده كما تحرقهم النار بحرّها « 3 » . وقيل : إنّه ما يسيل من قيح أهل النار « 4 » . وقيل : إنّه مائع منتن لو قطرت قطرة منه في المشرق لأنتنت أهل المغرب « 5 » . وعن كعب : أنّه عين في جهنم يسيل إليها سمّ كلّ ذي سمّ من عقرب وحيّة « 6 » . والقمي ، قال : الغسّاق : واد في جهنّم فيه ثلاثمائة وثلاثون قصرا ، في كلّ قصر ثلاثمائة بيت ، في كلّ بيت أربعون زاوية ، في كلّ زاوية شجاع « 7 » في كلّ شجاع ثلاثمائة وثلاثون عقربا ، في حمة « 8 » كلّ عقرب ثلاثمائة وثلاثون قلّة من سمّ ، لو أنّ عقربا منها نفحت سمّها على أهل جهنّم لوسعهم سمّها « 9 » . قيل : إنّ في الآية تقديما وتاخيرا ، والمراد هذا حميم وغسّاق فليذوقوه « 10 » .
وَ
عذاب
آخَرُ
أو مذوق آخر من مثل هذا العذاب أو المذوق ، و
مِنْ شَكْلِهِ
في التعذيب والإيلام والشدّة والفظاعة
أَزْواجٌ
وأجناس مختلفة . قيل : إنّه صفة للحميم والغسّاق والعذاب الآخر « 11 » .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 59 إلى 60 ]

هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 ) ثمّ لمّا بيّن سبحانه سوء حال الكفّار في أنفسهم ، بيّن حالهم مع أتباعهم ومواليهم الذين كانوا معهم
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 50 . ( 2 و 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 51 . ( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 26 : 221 ، تفسير أبي السعود 7 : 232 ، تفسير روح البيان 8 : 51 . ( 6 ) . تفسير الرازي 26 : 221 . ( 7 ) . الشّجاع : ضرب من الحيات . ( 8 ) . الحمة : الإبرة التي تضرب بها العقرب . ( 9 ) . تفسير القمي 2 : 242 ، تفسير الصافي 4 : 306 . ( 10 ) . تفسير الرازي 26 : 221 . ( 11 ) . تفسير الرازي 26 : 221 .