تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
إذا قصدوا الصعود إليها ، ليكون القذف والرمي بالشّهب
دُحُوراً
وطردا لهم عنها . وقيل : إنّ التقدير يدحرون دحورا « 1 » . قيل : إنّ الدّحور هو الطّرد مع أشدّ الصّغار والذّلّ ( 2 ) .
وَلَهُمْ
في الآخرة مضافا إلى عذابهم في الدنيا بالشهب
عَذابٌ واصِبٌ
ودائم بالنار . القمي رحمه اللّه : أي دائم موجع قد وصل إلى قلوبهم « 3 » . وقيل : إنّ الرجم بالشّهب عذاب دائم لهم « 4 » . قال المفسّرون : إنّ الشياطين كانوا يصعدون إلى قرب السماء ، فلمّا سمعوا كلام الملائكة ، وعرفوا به ما سيكون ، وكانوا يخبرون الكهنة به ، ويوهمونهم أنّهم يعلمون الغيب ، فمنعهم اللّه تعالى من الصّعود إلى قرب السماء بالشّهب « 5 » ، فلا يسمع شيطان كلام الملائكة
إِلَّا مَنْ خَطِفَ
من الشياطين ، واختلس كلام الملائكة ، وأخذه بسرعة
الْخَطْفَةَ
الواحدة ، واختلاسا فاردا
فَأَتْبَعَهُ
بالفور ولحقه بسرعة
شِهابٌ ثاقِبٌ
وشعلة مضيئة من النار غاية الإضاءة ، كأنّها تثقب بنورها الجوّ ، وهو يحدث في النجوم ثم ينفصل منها ، كما ينفصل السهم من القوس ، فكون النجوم رجوما من جهة كونها سببا لرمي الشّهب ، لا أن نفس النجوم تصير شهبا ، لوضوح أنّ النجوم لا تنقص بالشّهب ، والقول بأنّ الكواكب قسمان : قسم باق في الملك مدى الدهر ، وقسم حادث لا يبقى ، وهو الحادث بتصاعد الأجزاء الأرضية مع الأبخرة واحتراقها بالقرب من الأثير ، أو باشتعال الهواء القريب من الأثير بالحركة ، خلاف القرآن العظيم ، لظهوره في كون تلك الكواكب التي تكون زينة للسماء تكون حفظا ورجوما للشياطين . قال قتادة : جعل اللّه النجوم لثلاث : زينة للسماء ، ورجوما للشياطين ، وعلامات يهتدى بها « 6 » . روي عن ابن عباس ، أنه قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالس في نفر من أصحابه ، إذ رمي بنجم ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « ما كنتم تقولون لمثل هذا في الجاهلية ؟ » فقالوا : يموت عظيم ، أو يولد عظيم . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّه لا يرمى لموت أحد ولا لولادته ، ولكن اللّه إذا قضى أمرا يسبّحه حملة العرش ، ويقول أهل السماء السابعة لحملة العرش : ماذا قال ربّكم ؟ فيخبرونهم ، فيستخبر أهل كلّ سماء أهل سماء ، حتى ينتهي الخبر إلى سماء الدنيا ، فتخطفه الجنّ فيرمون ، فما جاءوا به على وجهه فهو حقّ ، ولكنّهم يزيدون ويكذبون ، فما ظهر صدقه فهو من قسم ما سمع من الملائكة ، وما ظهر كذبه فهو من قسم ما قالوه منه « 7 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 26 : 123 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 221 ، وتفسير الصافي 4 : 265 عن الباقر عليه السّلام . ( 4 ) . تفسير أبي السعود 7 : 185 . ( 5 ) . تفسير الرازي 26 : 120 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 7 : 450 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 7 : 449 .