تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
أجنحتهم في الهواء ويقفون لانتظار أمر اللّه إليهم ، ويزجرون الناس عن المعاصي بالإلهامات « 1 » ، أو الشياطين عن التعرّض لبني آدم بالشرّ والإيذاء « 2 » ، أو عن استراق السمع « 3 » ، أو يزجرون السّحاب للسوق من بلد إلى بلد « 4 » ، ويتلون القرآن والتسبيحات . وقيل : إنّ المراد بالصافات الطيور ، وبالزاجرات كلّ ما يردع الناس عن المعاصي ، وبالتاليات كلّ من يتلو كتاب اللّه « 5 » .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 4 إلى 10 ]

إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ ( 5 ) إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ( 7 ) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ ( 8 ) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ( 9 ) إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ ( 10 ) ثمّ ذكر سبحانه المحلوف عليه بقوله :
إِنَّ إِلهَكُمْ
ومعبودكم المستحقّ للعبادة
لَواحِدٌ
لا شريك له ولا ضدّ ولا ندّ ، وهو
رَبُّ السَّماواتِ
السبع وما فيها من الكواكب
وَالْأَرْضِ
وما عليها من الجبال
وَما بَيْنَهُما
من الملائكة والثّقلين والطيور وعجائب الخلق ، ومالكها وحافظها ومبلغها إلى الكمالات اللائقة بها
وَرَبُّ الْمَشارِقِ
العديدة التي تكون للكواكب ، وهي ثلاثمائة وستون بعدد أيام السنة ، وبحسبها المغارب ، ولذا اكتفى بذكرها . ثمّ لمّا كان من أدلّة التوحيد حسن نظام العالم ، نبّه عليه بقوله :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا
والقربى منكم وحسّنا منظرها
بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
والنجوم من حيث تلألؤها وأوضاعها سواء أكانت مركوزة فيها ، أو فيما فوقها من السماوات
وَ
حفظناها
حِفْظاً
كاملا ، أو لتكون حافظا
مِنْ
قرب
كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
طاغ صاعد إليها برمي الشهب ، ولذا
لا يَسَّمَّعُونَ
ولا يستمعون ، أو لا يصغون
إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى
وجماعة الملائكة الساكنين في السماوات العلى ، المطّلعين على أسرار اللّوح المحفوظ على ما قيل « 6 » . وقيل : إنّ المراد بالملأ الأعلى أشراف الملائكة وكيفية حفظ السماء منهم « 7 » ، ومنعهم عن الاستماع أنّهم يرمون بالشّهب
وَيُقْذَفُونَ
كما يقذف العدوّ بالحجارة
مِنْ كُلِّ جانِبٍ
من جوانب السماء
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 26 : 114 . ( 2 ) . تفسير الرازي 26 : 115 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 7 : 445 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 7 : 445 . ( 5 ) . تفسير الرازي 26 : 116 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 7 : 449 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 7 : 449 .