تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ينتظرون ما يفعل بهم
وَقالُوا
حين رأوا أنّهم مبعوثون تحسّرا وندامة :
يا وَيْلَنا
ويا هلاكنا احضر ، فهذا أوان حضورك
هذا
اليوم
يَوْمُ الدِّينِ
ووقت الجزاء على الأعمال ، والعقوبة على السيئات . فيقول اللّه أو الملائكة ، أو يقول بعضهم لبعض توبيخا وتقريعا :
هذا
اليوم
يَوْمُ الْفَصْلِ
والقضاء بما تستحقّون من الثواب أو العقاب ، أو يوم الفرق بين المؤمنين والمهتدين والكافرين والضالين ، وهو اليوم
الَّذِي كُنْتُمْ
في الدنيا
بِهِ تُكَذِّبُونَ
وتقولون : لا بعث ولا حساب ولا عقاب . فيقول اللّه للملائكة :
احْشُرُوا
واجمعوا
الَّذِينَ ظَلَمُوا
على اللّه بكفرانهم نعمه وتضييعهم حقّه ، وعلى أنفسهم بتعريضها للعقاب الدائم والهلاك الأبد ،
وَ
أحشروا
أَزْواجَهُمْ
وأشباههم من أهل الشّرك والكفر والنفاق والعصيان ، أو قرناءهم من الشياطين أو نساءهم اللّاتي كنّ على دينهم
وَ
احشروا
ما كانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ
من الأصنام وغيرها معهم لازدياد حسرتهم وتخجيلهم ، أو الشياطين الذين زيّنوا لهم الكفر
فَاهْدُوهُمْ
وسوقوهم ، أو أرشدوهم
إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
والطريق المستقيم إليها ، وفيه تهكّم بهم . قيل : إنّ كلّ ظالم يحشر مع من كان معينا له وموافقا له ، فاليهود مع اليهود ، والنصارى مع النصارى ، والمجوس مع المجوس ، وشارب الخمر مع شارب الخمر ، والزاني مع الزاني « 1 » ، وهكذا كلّ من كان على عقيدته .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 24 إلى 26 ]

وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 ) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ( 25 ) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ( 26 ) ثمّ لمّا ساق الملائكة المجرمين إلى جهنّم نادى اللّه : يا ملائكة العذاب الذين يسوقون الكفار إلى جهنّم ، احبسوهم
وَقِفُوهُمْ
على الصراط ، أو على شفير جهنّم . ثمّ بيّن سبحانه علّة توقيفهم بقوله :
إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
عن أعمالهم وعقائدهم في الدنيا سؤال توبيخ وتقريع . وقيل : يسألهم خزنة جهنّم هناك ويقولون :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
بالبينات ؟ فيقولون
بَلى
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 7 : 453 .