تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

في تفسير سورة الصافات

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) ثمّ لمّا ختمت سورة يس المبدوءة بذكر خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله وتعظيمه ورسالته المتضمّنة للتوحيد والمعاد ، المختتمة بردّ شبهة منكرية ، نظمت بعدها سورة الصافات المبدوءة بتعظيم المؤمنين بالحلف بهم ، المتضمّنة للأصلين المذكورين ، وتجليل آل يس ، وهم آل النبي صلّى اللّه عليه وآله بالتسليم عليهم ، فابتدأها على دأبه بقوله
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ لمّا كانت عادة العرب تأكيد الدعوى بالحلف بالأمور العظيمة الشريفة المحبوبة عندهم ، حلف سبحانه بجماعات المؤمنين التالين للقرآن بقوله تبارك وتعالى :
وَالصَّافَّاتِ
للّه أقدامهم ، والقائمات بعبادته
صَفًّا
محمودا عند اللّه ، وهو الصفّ والقيام على خط مستقيم في جماعة الصلاة ، أو في ميدان الجهاد
فَالزَّاجِراتِ
والجماعات الناهيات للناس عن المنكرات ، أو للشيطان عن الوساوس ، أو المانعات للكفّار عن الاستيلاء على المسلمين
زَجْراً
بليغا
فَالتَّالِياتِ
والقارئات
ذِكْراً
عظيم الشأن ، كالقرآن والتسبيح والتحميد والتهليل . قيل : إنّ الفقرات الثلاث في المصلّين جماعة ؛ الصافات عند أداء الصلاة جماعة ، الزاجرات للشيطان بالاستعاذة بعد التكبير ، التاليات للقرآن بعدها « 1 » . وقيل : إنّها صفات العلماء ؛ الصافات الذين يقومون منهم للدعوة إلى دين اللّه ، والزاجرات الذين يزجرون العوامّ عن الضلال ويدفعون شبهاتهم ، ويتلون عليهم ما يرغّبهم في العمل بشرائع اللّه تبارك وتعالى « 2 » . وقيل : إنّها صفات الملائكة حيث إنّهم يقفون صفوفا ، أما في السماوات لأداء العبادة « 3 » ، أو يصفّون
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 7 : 445 . ( 3 ) . تفسير الرازي 26 : 114 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 287 | الشيخ محمد النهاوندي