تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
مؤصل لكم إلى كلّ خير وسعادة .

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 62 إلى 65 ]

وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 64 ) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) ثمّ بالغ سبحانه في تقريعهم ، وبيّن أنّ خلافهم لم يكن منحصرا بنقض عهدي ، بل كان به وبعدم اتعاظهم بما شاهدوا وعلموا من العقوبات النازلة على الأمم السابقة بطاعتهم الشيطان بقوله :
وَلَقَدْ أَضَلَّ
الشيطان
مِنْكُمْ
أيّها المجرمون
جِبِلًّا
وخلقا
كَثِيراً
فأصابهم لأجل ذلك ما أصابهم من العقوبات الهائلة التي ملأ الآفاق أخبارها ، وبقي مدى الدهر آثارها
أَ فَلَمْ تَكُونُوا
قيل : إنّ التقدير أكنتم تشاهدون آثار عقوباتهم فلم تكونوا
تَعْقِلُونَ
وتفهمون أنّها لضلالهم وطاعتهم الشيطان ، فترتدعوا عنها كيلا يحيق بكم العقاب ؟ ! « 1 » ثمّ أنّه تعالى بعد تقريع المجرمين ، أراهم نتيجة ضلالتهم بقوله :
هذِهِ
النار الموقدة التي ترونها هي
جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ
في الدنيا
تُوعَدُونَ
هاو تهدّدون بها على ألسنة الرسل في أزمنة متطاولة . قيل : ثمّ يقادون إلى شفيرها « 2 » ثمّ يقال لهم :
اصْلَوْهَا
وألقوا أنفسكم فيها ، وقاسوا حرّها
الْيَوْمَ
الذي يكون يوم المجازاة
بِما كُنْتُمْ
في الدنيا
تَكْفُرُونَ
باللّه وبرسله . عن أبي هريرة ، قال : أوقدت النار ألف عام فابيضّت ، ثمّ أوقدت النار ألف عام فاحمرّت ، ثمّ أوقدت ألف عام فاسودّت فهي سوداء كالليل المظلم ، وهي سجن اللّه تعالى للمجرمين « 3 » . ثمّ لوى سبحانه الخطاب إلى الغيبة إيذانا بأنّ ذكر أحوالهم الفظيعة مقتضية للإعراض عنهم ، ثمّ حكى أحوالهم القبيحة لغيرهم بقوله :
الْيَوْمَ
نمنعهم من التكلّم ، كأنّا
نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ
فلا يقدرون على النّطق
وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ
وتعترف جوارحهم
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
في الدنيا ويعملون من السيئات والقبائح ، وذلك حين عاينوا صحائف أعمالهم ، وأنكروا شركهم وسيئاتهم . عن أنس ، قال : كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فضحك ، فقال : « أتدرون مم ضحكت ؟ » قلنا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « من مخاطبة العبد ربّه يقول : يا رب ألم تجزني « 4 » من الظّلم ؟ يقول : بلى . فيقول : ما أجيز عن
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 7 : 423 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 7 : 176 ، تفسير روح البيان 7 : 424 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 7 : 424 . ( 4 ) . في تفسير روح البيان : تجرني .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 276 | الشيخ محمد النهاوندي