بقوله :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ
والكلام المنظوم المزخرف المنسوج المبنيّ على التخيّلات والوهميّات
وَما يَنْبَغِي
ولا يصلح
لَهُ
ولا يليق به الشعر والكلام الموزون المركّب من الأوهام والأكاذيب ، لرفعة مقام النبوة عنه ، بل
إِنْ
هذا الكتاب الذي اتي به محمّد صلّى اللّه عليه وآله وما
هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ
وعظة من اللّه للعالمين ، وهداية للمهتدين
وَقُرْآنٌ
وكتاب سماويّ
مُبِينٌ
وظاهر أنّه من اللّه الحكيم ، أو فارق بين الحقّ والباطل ، وموضح للعلوم والحكم والأحكام ،
وإنّما أنزله اللّه تعالى
لِيُنْذِرَ
محمد صلّى اللّه عليه وآله ويخوّف بالعذاب على الشّرك والعصيان
مَنْ كانَ حَيًّا
وعاقلا فيهما منوّر الفكر والقلب
وَ
لئن
يَحِقَّ الْقَوْلُ
ويثبت بإيضاح الحقّ وإتمام الحجّة الوعد بالعذاب
عَلَى
القوم
الْكافِرِينَ
المصرّين على المعاندة للحقّ ، فانّه بتمامية الحجّة عليهم يستحقّون العذاب وتنجيز الوعد به .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 71 إلى 73 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 73 )
ثمّ أنّه تعالى بعد إثبات نبوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وصدق كتابه ، عاد إلى إثبات التوحيد بقوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا
قيل : إنّ التقدير ألم يتفكّروا ولم يعلموا « 1 » ؟
أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ
ولانتفاعهم
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا
وصنعت قدرتنا بغير إعانة الغير ومشاركته
أَنْعاماً
وأموالا راعية من الإبل والبقر والغنم والمعز اللّاتي فيها فوائد كثيرة
فَهُمْ لَها مالِكُونَ
وعليها مسلّطون ،
وفيها متصرّفون
وَذَلَّلْناها
وسخّرناها بقدرتنا
لَهُمْ
بحيث لا تستعصي عليهم في شيء ممّا يريدون بها ، فانّ الإبل والبقر مع عظمهما وقوّتهما يقودهما طفل صغير
فَمِنْها رَكُوبُهُمْ
ومركوبهم يقطعون عليها المسافات البعيدة
وَمِنْها يَأْكُلُونَ
لحمها وشحمها
وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ
كثيرة اخر غير الركوب والأكل ، كالجلود ، والأصواف ، والأشعار ، والأوبار ، والنتائج والحمل والحرث
وَمَشارِبُ
من الألبان
أَ فَلا يَشْكُرُونَ
المنعم بالإقرار بتوحيده والقيام بطاعته ؟ !
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 74 إلى 76 ]
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ( 75 ) فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 76 )
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 7 : 433 .